فصل: معنى الآيات:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير



.تفسير الآيات (6- 11):

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)}

.شرح الكلمات:

{ومن الناس}: أي ومن بعض الناس إنسان هو النضر بن الحارث بن كلدة حليف قريش.
{لهو الحديث}: أي الحديث الملهي عن الخير والمعروف وهو الغناء.
{ليضل عن سبيل الله}: أي ليصرف النا سعن الإِسلام ويبعدهم عنه فيضلوا.
{ويتخذها هزواً}: أي ويتخذ الإِسلام وشرائعه وكتابه هزوا أي مهزوءاً به مسخوراً منه.
{ولَّى مستكبرا}: أي رجع في كبرياء ولم يستمع إليها كفراً وعناداً وكبراً كأن لم يسمعها.
{في أُذنيه وقراً}: أي ثقل يمنع من السماع كالصمم.
{رواسي}: أي جبال راسية في الأرض بها ترسو الأرض أي تثبت حتى لا تميل.
{وبث فيها من كل دابة}: أي وخلق ونشر فيها من صنوف الدواب وهي كل ما يدب في الأرض.
{من كل زوج كريم}: أي من كل صنف من النباتات جميل نافع لا ضرر فيه.
{هذا خلق الله}: أي المذكور مخلوقه تعالى إذ هو الخالق لكل شيء.
{من دونه}: أي من الآلهة المزعومة التي يعبدها الجاهلون.
{بل الظالمون}: أي المشركون.

.معنى الآيات:

لما ذكر تعالى عباده المحسنين وأثنى عليهم بخير وبشرهم بالفلاح والفوز المبين ذكر صنفا آخر على النقيض من الصنف الأول الكريم فقال: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} أي ومن بعض الناس إنسان هو النضر بن الحارث الكلدي حليف قريش يشتري لهو الحديث أي الغناء إذ كان يشترى الجواري المغنيات ويفتح ناديا للهو والمجون ويدعو الناس إلى ذلك ليصرفهم عن الإِسلام حتى لا يجلسوا غلى نبيّه ولا يقرأوا كتابه بغير علم منه بعاقبة صنيعه وما يكسبه من خزي وعار وعذاب النار. وقوله: {ويتخذها هزوا} أي يتخذ سبيل الله التي هي الإِسلام هزواً أي شيئا مهزوءاً به مسخوراً منه بما في ذلك الرسول والمؤمنون والآيات الكلّ يهزأ به ويسخر منه لجهله وظلمة نفسه. قال تعالى: {أولئك} لهم عذاب مهين أي أولئك البعداء وهم كل من يشترى الغناء يغني به نساء ورجال أو آلات ممن اتخذوا الإِسم وشرائعه هزواً وسخرية ليصدوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله الموصلة إلى رضاه ومحبته وجنّته. أولئك مَنْ تِلك صفتهم لهم عذاب مهين بكسر أنوفهم وبذلهم يوم القيامة وقوله تعالى: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقراً}.
أي وإذا قُرئت على هذا الصنف من الناس آيات الله لتذكيره وهدايته رجع مستكبراً كأن لم يسمعها تتلى عليه وهي حالة من اقبح الحالات لدلالتها على خبث هذا الصنف من الناس وكبرهم. وقوله: {كأن في أذنيه وقرا} كأن به صمم لا يسمع القول وهنا عَجَّلَ الله له بما يحزنه ويخزيه فقال رسوله محمد صلى الله عليه وسلم {فبشره بعذاب اليم} والتبشير بما يضر ولا يسر يحمل معه التهكم وهذا النوع من الناس مستحق لذلك وقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها} هذا صنف آخر مقابل لما قبله وهم أهل الإِيمان والعمل الصالح بشرهم ربهم بجنات النعيم والخلود فيها وقوله: {وعد الله حقاً} أي وعدهم بذلك وعداً صادقاً لا يخلف وأحقه لهم حقاً لا يسقط.
{وهو العزيز} أي الغالب الذي لا يُحال بينه وبين مُراده الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه.
وقوله: {خلق السموات بغير عمد ترونها} أي من مظاهر قدرته وعزته وحكمته خلقه السموات ورفعها بغير عمد مرئية لكم وفي هذا التعبير إشارة إلى أن هناك أعمدة غير مرئية وهي سنّة نظام الجاذبية التي خلقها بقدرته وجعل الأجرام السمواية متماسكة بها. وقوله: {والقى في الأرض رواسي} أي من مظاهر قدرته وحكمته إلقاء الجبال الرواسي على الأرض لتحفظ توازنها حتى لا تميل بأهلها فيفسد ويسقط ما عليها وتنعدم الحياة عليها وهو معنى {أن تميد بكم} أي تميل، وإذا مالت تصدع كل ما عليها وخرب وقوله: {وبث فيها من كل دابة} وهذا مظهر آخر من مظاهر القدرة والعلم والحكمة الموجبة للإِيمان بالله ولقائه والمستلزمة لتوحيده تعالى في عبادته، فسائر أنواع الدواب على كثرتها واختلافها الله الذي خلقها وفرقها في الأرض تعمرها وتزيّنها. وقوله: {وأنزلنا من السماء ماء} وهو ماء المطر {فأنبت به من كل زوج} أي صنف من اصناف الزروع والنباتات مما هو نافع وصالح للإِنسان هذا المذكور أيضاً مظهر من مظاهر القدرة الإِلهية والعلم والحكمة الربّانية الموجبة للإِيمان بالله وآياته ولقائه وتوحيده في عباداته ومن هنا قال تعالى: {هذا خلق الله} أي كل ما ذكر من المخلوقات في هذه الآيات هو مخلوق لله والله وحده خالقه فأروني أيها المشركون المكذبون ماذا خلق الذين تعبدونهم من دونه من سائر المخلوقات يتحداهم بذلك. فعجزوا. وقوله تعالى: {بل الظالمون في ضلال مبين} أي إنهم عبدوا غير الله وكذبوا بلقاء الله لا عن علم لديهم أو شبهة كانت لهم بل الظالمون وهم المشركون في ضلال مبين فهم تائهون في أودية الضلال حيارى بجهلهم في حياتهم فدواؤهم العلم والإِيمان فمتى آمنوا وعلموا لم يبق مجال لكفرهم وشركهم وعنادهم فلهذا فصَّل تعالى الآيات وعرض الأدلة والحجج عرضاً عجيباً لعلهم يذكرون فيؤمنوا ويوحدوا فيكملوا ويسعدوا فضلاً منه ورحمة. وهو العزيز الرحيم.

.من هداية الآيات:

1- حرمة غناء النساء للرجال الأجانب.
2- حرمة شراء الأغاني في الأشرطة والاسطوانات التي بها غناء العواهر والخليعين من الرجال.
3- حرمة حفلات الرقص والغناء الشائعة اليوم في العالم كافره ومسلمه.
4- دعوة الله تقوم على دعامتي الترهيب والترغيب والبشارة والنذارة.
5- بيان شتَّى مظاهر القدرة والعلم والعز والحكمة الموجب للإِيمان والتوحيد.
6- لا قصور في الأدلة والحجج الإِلهية وإنما ضلال العقول بالشرك والمعاصي هو المانع من الاهتداء. والعياذ بالله تعالى.