فصل: معنى الآيتين:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير



.تفسير الآيات (14- 15):

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15)}

.شرح الكلمات:

{ولقد أرسلنا نوحاً}: أي نوحاً بن لَمْكْ بن مُتَوَشْلِخْ بن إدريس من ولد شيث بن آدم، بينه وبين آدم ألف سنة.
{فلبث فيهم الف سنة إلا خمسين عاماً} أي فمكث فيهم يدعوهم إلى الله تعالى تسعمائة: وخمسين سنة.
{فأخذهم الطوفان}: أي الماء الكثير الذي طاف بهم وعلاهم فأغرقهم.
{وهم ظالمون}: أي مشركون.
{وجعلناها آية للعالمين}: أي عبرة للناس يعتبرون بها فلا يشركون ولا يعصون.

.معنى الآيتين:

لما ذكر تعالى ما كان يلاقيه رسوله والمؤمنون من مشركي قريش ذكر تعالى نوحاً وإبراهيم وكلاهما قد عانى ولاقى ما لم يلاقه محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه ليكون ذلك تسلية لهم وتخفيفاً عنهم فقال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه} وقوم نوح يومئذ هم البشرية جمعاء. إذ لم يكن غيرهم {فلبث فيهم} أي مكث يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وترك الصنام الخمسة التي كانت لهم وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكان هؤلاء الخمسة رجالاً صالحين فلما ماتوا بنوا على قبورهم ووضعوا لهم تماثيل بحجة أنها تذكرهم بالله فيرغبوا في الطاعة والعمل الصالح ثم زين لهم الشيطان عبادتهم فعبدوهم فبعث الله تعالى إليهم نوحاً رسولاً فدعاهم غلى عبادة الله وترك عبادة هؤلاء {فلبث فيهم الف سنة إلا خمسين عاماً} يدعوهم فلم يستجيبوا له {فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر} فاستجاب الله له فأنجاه وأصحاب السفينة وهم المؤمنون وهلك في الطوفان زوجته وولده كنعان وسائر البشر إلا نوحاً ومن معه في السفينة، وكانوا قرابة الثمانين نسمة، وخلف نوحاً ثلاثة أولاد هم سام وهو أبو العرب وفارس والروم وهم الجنس السامي وحام وهو أبو القبط والسودان والبربر ويافث وهو أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، هذا معنى قوله تعالى: {فأخذهم الطوفان وهم ظالمون} أي لأنفسهم بالشرك. {فأنجيناه واصحاب السفينة} ومن بين ما فيها أبناؤه الثلاثة سام وحام ويافث ومنهم عمر الكون بالبشر شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وقوله: {وجعلناها ءَاية للعالمين} أي حادثة الطوفان ومنها السفينة ومكث تلك المدة الطويلة مع قلة المستجيبين {آية} أي عبرة {للعالمين} أي للناس ليعتبروا بها فلا يعصوا رسلهم ولا يشركون بربهم هذا إذا اعتبروا وقليل من يعتبر.

.من هداية الآيتين:

1- بيان سنة الله تعالى في إرسال الرسل لهداية الخلق.
2- بيان قلة من ساتجاب لنوح مع المدة الطويلة فيكون هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والدعاة من بعده.
3- بيان اهلاك الله تعالى الظالمين وإنجائه المؤمنين وهي عبرة للمعتبرين.