فصل: تفسير الآيات (146- 148):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير



.تفسير الآيات (146- 148):

{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)}

.شرح الكلمات:

{وكأيّن من نبي}: كثير من الأنبياء. وتفسر كأين بكم وتكون حينئذ للتكثير.
{ربيّون}: ربانيون علماء وصلحاًء وأتقياء عابدون.
{فما وهنوا لما أصابهم}: ما ضعفوا عن القتال ولا انهزموا لأجل ما أصابهم من قتل وجراحات.
{وما استكانوا}: ما خضعوا ولا ذلوا لعدوهم.
{الإِسراف}: مجاوزة الحد في الأمور ذات الحدود التي ينبغي أن يوقف عندها.
{فآتاهم الله ثواب الدينا}: أعطاهم الله تعالى ثواب الدنيا النصر والغنيمة.
{المحسنين}: الذين يحسنون نياتهم فيخصلون أعمالهم لله، ويحسنون أعماله فيأتون بها موافقة لما شرعت عليه في كيفياتها وأعدادها وأوقتها.

.معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن أحداث غزوة أحد فذكر تعالى هنا ما هو في تمام عتابه للمؤمنين في الآيات السابقة عن عدم صبرهم وانهزامهم وتخليهم عن نبيهم في وسط المعركة وحده حتى ناداهم: إليّ عباد الله إليّ عباد الله فثاب إليه رجال. فقال تعالى مخبراً بما يكون عظة للمؤمنين وعبرة لهم: {وكأيّن من نبي} أي وكم من نبي من الأنبياء السابقين قاتل معه جموع كثيرة من العلماء والاتقياء والصالحين فما وهنوا أي ما ضعفوا ولا ذلوا لعدوهم ولا خضعوا له كما همّ بعضكم أن يفعل أيها المؤمنون، فصبروا على القتال مع انبيائهم متحملين آلام القتل والجرح فأحبهم ربهم تعالى لذلك أنه يحب الصابرين.
هذا ما تضمنته الآية الأولى (146) ونصها: {وكأيّن من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} وأما الآي الثانية فأخبر تعالى فيها عن موقف أولئك الربيين وحالهم اثناء الجهاد في سبيله تعالى فقال: {وما كان قولهم إلا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}. ولازم هذا كأنه تعالى يقول للمؤمنين لم لا تكون أنتم مثلهم وتقولواْ قولتهم الحسنة الكريمة وهى الضراعة لله تعالى بدعائه واستغفاره لذنوبهم الصغيرة والكبيرة والتى كثيراً ما تكون سبببا للهزائم والانتكاسات كما حصل لكم أيها المؤمنون فلم يكن لأولئك الربانيين من قول سوى قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فسألوا لله مغفرة ذنوبه وتثبيت أقدامهم في أرض المعركة حتى لا يتزلزلوا فينهزموا والنصرة على القوم الكافرين أعداء الله وأعدائهم فاستجاب لهم ربهم فأعطاهم ما سألوا وهو ثواب الدنيا بالنصر والتمكين وحسن ثواب الآخرة وهى رضوانه الذي أحله عليهم وهم في الجنة دار المتقين والأبرار هذا ما لت عليه الآية الأخيرة (148): {فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثوب الآخرة والله يحب المحسنين}.

.من هداية الآيات:

1- الترغيب في الائتساء بالصالحين في إيمانه وجهادهم وصبرهم وحسن أقوالهم.
2- فضيلة الصبر الإِحسان، لحب الله تعالى الصابرين والمحسنين.
3- فضيلة الاشتغال بالذكر والدعاء عن المصائب والشدائد بدل اتأوهات وإبداء التحسرات والتمنيات، وشر من ذلك التسخط والتضجر والبكاء والعويل.
4- كرم الله تعالى المتجلي في استجابة دعاء عباده الصابرين المحسنين.