فصل: كِتَابُ الْكَفَالَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العقود الدرية في تنقيح الفتاوي الحامدية



.بَابُ الْقَرْضِ:

(سُئِلَ) فِي الْكَفَالَةِ بِالْقَرْضِ الْمُؤَجَّلِ إلَى أَجَلٍ هَلْ تَصِحُّ وَيَكُونُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ أَوْ عَلَيْهِمَا؟
(الْجَوَابُ): يَكُونُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ عَلَى الْأَصِيلِ فَفِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ يَتَأَجَّلُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَمِنْ حِيَلِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ كَفَالَتُهُ مُؤَجَّلًا فَيَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ بَحْرٌ وَنَهْرٌ نَقَلَهُ قُبَيْلَ بَابِ الْقَرْضِ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا. اهـ.
لَكِنْ فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ فَأَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ جَازَ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ.
وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ هَلْ تَصِحُّ وَتَكُونُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ أَمْ لَا أَجَابَ نَعَمْ تَصِحُّ وَتَكُونُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ. اهـ.
وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْعَمُّ الْمَرْحُومُ وَقَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ قُلْت فَتَحَرَّرَ لَنَا مِنْ هَذَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ تَصِحُّ وَتَكُونُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْكَفِيلِ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالًا كَمَا كَانَ.
وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ فِي التَّحْرِيرِ إذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ يَصِحُّ وَيَتَأَجَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ فَإِنَّ كُلَّ الْكُتُبِ يَرُدُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَحَدٌ غَيْرَهُ وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَحْدَهُ أَوْ بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَكُلُّ الْأَصْحَابِ فَلْيُفْتَ بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَبَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ وَلَا يُفْتَى بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ. اهـ.
(أَقُولُ) وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقَرْضِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَإِذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ ثُمَّ عَزَا إلَى الْعَتَّابِيَّةِ لَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ فَأَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ جَازَ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ.
وَيُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْقَرْضِ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْحِيلَةُ فِي تَأَجُّلِ الْقُرُوضِ وَلِلطَّرَسُوسِيِّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ كَلَامٌ فِيهِ فَرَاجِعْهُ. اهـ.
مَا فِي الْبَحْرِ وَذَكَرْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ الْفُضَلَاءِ نَقَلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ تَفْصِيلًا فَقَالَ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ فَكَفَلَ بِهَا رَجُلًا إلَى سَنَةٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَضَافَ الْكَفِيلُ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَجِّلْنِي ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بَلْ ذُكِرَ مُطْلَقًا وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ جَمِيعًا. اهـ.
فَتَأَمَّلْ لَعَلَّك تَحْظَى بِالتَّوْفِيقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ عَنْ الْكَفِيلِ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي تَأْجِيلِهِ عَنْ الْأَصْلِ أَيْضًا.
وَالْمَذْكُورُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ عَامَّةِ الْكُتُبِ كَشَرْحِ الْقُدُورِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ وَشَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَالْمُحِيطِ وَخِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَالْقَرْضُ لَا يَقْبَلُ الْأَجَلَ وَمَا وَجَبَ عَلَى الْكَفِيلِ لَيْسَ بِقَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِاسْتِقْرَاضٍ وَالْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ غَيْرَ الْقَرْضِ يَتَأَجَّلُ عَنْهُمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْهِنْدِيَّةِ حَتَّى لَا يَتَخَالَفَ كَلَامُهُمْ لَكِنْ تَبْقَى الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ مَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ وَبَيْنَ مَا فِي التَّحْرِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ الَّذِي هُوَ شَرْحُ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَيُقَدَّمُ مَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ عَلَيْهِ وَلِذَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَعَمُّ الْمُؤَلِّفِ وَأَشَارَ إلَى تَرْجِيحِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ مُخَالِفًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ أَوَّلًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت الْمُؤَلِّفَ كَتَبَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا فَكَفَلَ بِهِ إنْسَانٌ مُؤَجَّلًا بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَكُونُ تَأْجِيلًا فِي حَقِّهِمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ حَالٌّ عَلَى الْأَصِيلِ مُؤَجَّلٌ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ كَذَا فِي كَفَالَةِ تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ كَفَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ كَمَا وَجَبَ عَلَى الْأَصِيلِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا مُنْيَةُ الْمُفْتِي. اهـ.
مِنْ مَجْمُوعَةِ الْأَنْقِرْوِيِّ (قُلْت) حَيْثُ كَانَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأْجِيلًا فِي حَقِّهِمَا فَكَيْفَ يَعْدِلُ عَنْهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحِهِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ أَنَّهُ الِاسْتِحْسَانُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَنْقِرَوِيُّ فِي هَامِشِ مَجْمُوعَتِهِ فَبَحَثَ الطَّرَسُوسِيُّ فِيهِ مَا فِيهِ. اهـ.
(أَقُولُ) كَلَامُ الطَّرَسُوسِيِّ فِي الْقَرْضِ وَلَيْسَ فِيمَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْقَرْضِ كَمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ تَوْفِيقًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِمُرَابَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ قَضَى زَيْدٌ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ فَهَلْ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَهُوَ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى مُفْتِي الرُّومِ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي قَضَى الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ مَاتَ فَحَلَّ بِمَوْتِهِ فَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ وَهُوَ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ قُنْيَةٌ وَبِهِ أَفْتَى الْمَرْحُومُ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ وَعَلَّلَهُ بِالرِّفْقِ لِلْجَانِبَيْنِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ فَرَابَحَهُ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ يَوْمًا مَاتَ عَمْرٌو الْمَدْيُونُ فَحَلَّ الدَّيْنُ وَدَفَعَهُ الْوَرَثَةُ لِزَيْدٍ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ شَيْءٌ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ): جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ عَلَيْهَا بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ قِيلَ لِلْعَلَّامَةِ نَجْمِ الدِّينِ أَتُفْتِي بِهِ قَالَ نَعَمْ كَذَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ وَالتَّنْوِيرِ وَأَفْتَى بِهِ عَلَّامَةُ الرُّومِ مَوْلَانَا أَبُو السُّعُودِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ دُونَ الْمُرَابَحَةِ إذَا ظَنَّتْ الْوَرَثَةُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ فَرَابَحُوهُ عَلَيْهَا عِدَّةَ سِنِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَالٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ لَا الْجَوَابُ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ وَأَنَّهَا دَيْنٌ بَاقٍ فِي تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا الْتَزَمُوا بِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُهُمْ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ بِنَاءٌ عَلَى قِيَامِ دَيْنِ الْمُرَابَحَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي عَلَى مُوَرِّثِهِمْ وَلَمْ يُوجَدْ وَهَذَا فِي الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ مَا مَضَى وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ بِرَمْزِ بَكْرٍ خُوَاهَرْ زَادَهْ كَأَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْأَصِيلِ وَيَبِيعُهُ بِالْمُرَابَحَةِ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ دِينَارًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَايَعَةَ بِنَاءً عَلَى قِيَامِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ. اهـ.
هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(سُئِلَ) فِي مُسْلِمٍ اقْتَرَضَ مِنْ ذِمِّيٍّ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ فِي سَنَةِ كَذَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ يُرِيدُ الْمُسْلِمُ دَفْعَ ثَمَنِ ذَلِكَ عَلَى سِعْرِهِ يَوْمَ الْقَرْضِ لِلذِّمِّيِّ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْقَرْضِ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَفِي بُيُوعِ الْأَمَالِي رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا مِنْ الْكَيْلِيِّ أَوْ الْوَزْنِيِّ فَانْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ قَالَ يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى التَّأْخِيرِ حَتَّى يُدْرِكَ الْحَدِيثَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ يَجْرِي مَجْرَى الْهَلَاكِ وَمِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ الْعَيْنِ بِهَلَاكِ الْعَيْنِ فَإِذَا بَقِيَ الْحَقُّ فِي الْعَيْنِ وَلِوُجُودِ الْعَيْنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً يُجْبَرُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ لِيَصِلَ إلَيْهِ عَيْنُ حَقِّهِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُقْرَضَ حَتَّى انْقَطَعَ فَهَذَا لَا يُشْبِهُ الْفُلُوسَ إذَا كَسَدَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجَدُ فَيُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى تَأْخِيرِهِ إلَى أَنْ يَجِيءَ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ فِي الْقَرْضِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو شَرِيكَيْنِ فِي أَرَاضٍ مَعْلُومَاتٍ مُنَاصَفَةً فَبَذَرَ زَيْدٌ الْأَرَاضِيَ قَمْحًا وَشَعِيرًا مِنْ عِنْدِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَأَمَرَهُ لِيَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ وَالْآنَ يَزْعُمُ زَيْدٌ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى شَرِيكِهِ عَمْرٍو بِثَمَنِ الْبَذْرِ يَوْمَ بَذَرَهُ فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ إلَّا مِثْلُ قَمْحِهِ وَشَعِيرِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنْ قَالَ لِلْعَامِلِ ازْرَعْ فِي أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَالْخَارِجُ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَكُونُ الْبَذْرُ قَرْضًا لِلْمُزَارِعِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْفَتَاوَى كَذَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ وَفِيهَا أَيْضًا إذَا وُجِدَ الْإِذْنُ بِالزَّرْعِ مُشْتَرَكًا يَصِيرُ الْآخَرُ مُسْتَقْرِضًا فَتَحْصُلُ الشَّرِكَةُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَصَرَّفَ بِهَا ثُمَّ غَلَا سِعْرُهَا فَهَلْ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَلَا يُنْظَرُ إلَى غَلَاءِ الدَّرَاهِمِ وَرُخْصِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِنَحِ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ مُسْتَمَدًّا مِنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى.
(سُئِلَ) فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَارٍ اسْتَقْرَضُوا مِنْ رَجُلٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ سَوِيَّةً وَتَسَلَّمُوهُ مِنْهُ وَلَمْ يَكْفُلْ كُلٌّ مِنْهُمْ الْآخَرَ فِي ذَلِكَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ مُطَالَبَةَ أَحَدِهِمْ بِجَمِيعِ الْمَبْلَغِ لِلْمَزْبُورِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَنْ حِصَّتِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ عِشْرُونَ رَجُلًا جَاءُوا وَاسْتَقْرَضُوا مِنْ رَجُلٍ وَأَمَرُوهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَدَفَعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ إلَّا حِصَّتَهُ وَحَصَلَ بِهَذَا رِوَايَةُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى أَنَّ التَّوْكِيلَ بِقَبْضِ الْقَرْضِ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَحْرٌ قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمْتِعَةٌ مَعْلُومَةٌ فَرَهَنَهَا عِنْدَ عَمْرٍو بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهُ وَأَمَرَ زَوْجَتَهُ بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَصَرْفِهِ عَلَيْهِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْأَمْرِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ صَحِيحًا حَيْثُ كَانَ الرَّهْنُ مَقْبُوضًا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الْقَرْضِ صَحِيحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَنْقِرَوِيُّ عَنْ وَكَالَةِ الْقُنْيَةِ وَكَذَا يَصِحُّ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

.بَابُ الصَّرْفِ:

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَضَائِعَ مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُعَامَلَةَ الْبَلْدَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا عَقْدُ الْبَيْعِ وَتَسَلَّمَ زَيْدٌ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَدْفَعْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وَنَقَصَ قِيمَتُهَا إلَّا أَنَّهَا رَائِجَةٌ فِي التِّجَارَاتِ فَهَلْ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهَا؟
(الْجَوَابُ): حَيْثُ نَقَصَ قِيمَتُهَا قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَهِيَ رَائِجَةٌ فِي التِّجَارَاتِ فَعَلَى زَيْدٍ الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهَا لِعَمْرٍو الْبَائِعِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى شَيْئًا بِدَرَاهِمِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى تَغَيَّرَ الثَّمَنُ إنْ كَانَتْ لَا تَرُوجُ فِي السُّوقِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ تَرُوجُ لَكِنْ انْتَقَصَ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا ذَلِكَ خُلَاصَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِدَرَاهِمَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَغَيَّرَتْ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَرُوجُ فِي التِّجَارَاتِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِالْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ فَكَسَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ مَرَّ قَبْلَ هَذَا وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ تَرُوجُ فِي التِّجَارَاتِ إلَّا أَنَّهُ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَهُ أَنْ يُفْسَخَ فِي نُقْصَانِ الْقِيمَةِ أَيْضًا وَإِنْ انْقَطَعَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ الْيَوْمَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.
وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ قَبْضِ الثَّمَنِ قُيِّدَ بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّهَا إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمِثْلِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ جَوْهَرَةٌ مِنْ الصَّرْفِ وَلِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٌ التُّمُرْتَاشِيُّ صَاحِبِ التَّنْوِيرِ رِسَالَةٌ فِي هَذَا الْخُصُوصِ فَرَاجِعْهَا إنْ رُمْتهَا. (أَقُولُ) وَقَدْ كُنْت أَيْضًا جَمَعْت فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ رِسَالَةً سَمَّيْتهَا تَنْبِيهُ الرُّقُودِ عَلَى مَسَائِلِ النُّقُودِ وَلَخَّصْت فِيهَا رِسَالَةَ التُّمُرْتَاشِيِّ الْمُسَمَّاةَ بَذْلُ الْمَجْهُودِ وَزِدْت عَلَيْهَا أَشْيَاءَ تَقَرُّ بِهَا عَيْنُ الْوَدُودِ وَيَكْمَدُ بِهَا الْجَاهِلُ الْحَسُودُ وَحَاصِلُ مَا حَرَّرْته فِيهَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ إمَّا أَنْ لَا تَرُوجَ وَإِمَّا أَنْ تَنْقَطِعَ وَإِمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهَا وَإِمَّا أَنْ تَنْقُصَ فَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً لَا تَرُوجُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَإِنْ انْقَطَعَتْ بِأَنْ لَا تُوجَدَ فِي السُّوقِ وَلَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِ الصَّيَارِفَةِ أَوْ فِي الْبُيُوتِ فَقِيلَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ أَيْضًا وَقِيلَ تَجِبُ قِيمَتُهَا فِي آخِرِ يَوْمِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ فَقِيلَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ غَيْرُهَا أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمِثْلِ وَقِيلَ تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي غَلَبَ غِشُّهَا وَالْفُلُوسُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْخَالِصَةَ أَوْ الْمَغْلُوبَةَ الْغِشِّ لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ قَطْعًا وَلَا يَجِبُ إلَّا رَدُّ الْمِثْلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَبَيَّنَ نَوْعَهُ كَالذَّهَبِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الرِّيَالِ الْفُلَانِيِّ أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ نَوْعٌ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ فِي زَمَانِنَا فَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَهُ وَلَا مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ أَصْلًا وَوَجْهُ إشْكَالِهِ أَنَّ الْمُتَعَارَفَ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي بِالْقُرُوشِ فَيَقُولُ بِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا وَيُرِيدُ بِذَلِكَ بَيَانَ مِقْدَارِ الثَّمَنِ لَا بَيَانَ نَوْعِهِ؛ لِأَنَّ الْقِرْشَ وَكَذَا الرِّيَالُ وَالذَّهَبُ كُلٌّ مِنْهَا أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمَالِيَّةِ فَنَوْعٌ مِنْهَا بِقِرْشٍ وَنَوْعٌ بِقِرْشَيْنِ وَنَوْعٌ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ وَالْقِرْشُ فِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ خَاصَّةٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ كَانَتْ تُسَاوِي أَرْبَعِينَ مِصْرِيَّةً ثُمَّ صَارَتْ الْآنَ تُسَاوِي سَبْعِينَ مِصْرِيَّةً وَحَيْثُ أُطْلِقَ الْقِرْشُ الْآنَ فَالْمُرَادُ مِنْهُ أَرْبَعُونَ مِصْرِيَّةً وَإِذَا قَالَ بِمِائَةِ قِرْشٍ يُدْفَعُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ أَرَادَ مِنْ أَنْوَاعِ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَالِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ.
فَالْمُرَادُ بِالْقُرُوشِ هِيَ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ هَكَذَا شَاعَ فِي عُرْفِنَا وَلَا يَفْهَمُونَ مِنْهَا سِوَى بَيَانِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ دُونَ نَوْعِهِ وَنُقِلَ فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ التُّجَّارِ كَالْمَشْرُوطِ عَنْ فَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي خُوَارِزْمَ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ ثُمَّ يَنْقُدُونَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ مَحْمُودِيَّةٍ أَوْ ثُلُثَيْ دِينَارٍ وَطُسُوجَ نَيْسَابُورِيَّةٍ قَالَ يُجْرَى عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَلَا تَبْقَى الزِّيَادَةُ دَيْنًا عَلَيْهِمْ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ التَّرْجُمَانِيِّ لَوْ اسْتَقَرَّتْ الْعَادَةُ فِي بَلَدٍ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ كُلَّ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ مَكَانَ الدِّينَارِ فَالْعَقْدُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَتَعَارَفُونَهُ. اهـ.
فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ زَمَانِنَا وَلَكِنْ قَدْ تَكَرَّرَ فِي زَمَانِنَا وُرُودُ الْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ بِتَنْقِيصِ سِعْرِ بَعْضِ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ فَإِذَا كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَقَعَ عَلَى نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا كَالرِّيَالِ الْفِرِنْجِيِّ مَثَلًا فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ دَفْعُ مِثْلِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ.
وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْقُرُوشِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ مِنْهَا نَوْعٌ خَاصٌّ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِرَدِّ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إنَّمَا تُعْلَمُ حَيْثُ عُلِمَ النَّوْعُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَنْوَاعَ النُّقُودِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْمَالِيَّةِ وَكَذَا رُخْصُهَا الَّذِي وَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ مُتَفَاوِتٌ فَبَعْضُهَا أَرْخَصُ مِنْ بَعْضٍ وَإِذَا جَعَلْنَا الْخِيَارَ لِلدَّافِعِ كَمَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ قَبْلَ وُرُودِ الْأَمْرِ يَحْصُلُ لِلْبَائِعِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ فَإِنَّ الدَّافِعَ يَخْتَارُ مَا رُخْصُهُ أَكْثَرُ فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ أَنْوَاعِ النُّقُودِ وَقْتَ الْبَيْعِ يُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ مَثَلًا صَارَ بَعْدَ الْأَمْرِ يُسَاوِي تِسْعِينَ وَمِنْهُ مَا يُسَاوِي خَمْسَةً وَتِسْعِينَ فَيَخْتَارُ الْمُشْتَرِي مَا يُسَاوِي تِسْعِينَ وَيَحْسِبُهُ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ كَمَا كَانَ وَقْتُ الْبَيْعِ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِلْبَائِعِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْخِيَارَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْقَى لَهُ الْآنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ وَقْتُ الْبَيْعِ لَوْ دَفَعَ لَهُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ لَا يَتَضَرَّرُ وَلَوْ كَانَ رُخْصُ الْأَنْوَاعِ الْآن مُتَسَاوِيًا بِلَا ضَرَرٍ لَجَعَلَنَا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِيَدْفَعَ عَلَى السِّعْرِ الْوَاقِعِ وَقْتَ الْعَقْدِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ كَمَا كُنَّا نُخَيِّرُهُ قَبْلَ الرُّخْصِ لَكِنَّهُ لَمَّا تَفَاوَتَ الرُّخْصُ وَصَارَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ الْأَنْفَعَ لِنَفْسِهِ وَالْأَضَرَّ عَلَى الْبَائِعِ قُلْنَا لَا خِيَارَ إذْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ.
وَلَمَّا لَمْ أَجِدْ نَقْلًا فِي خُصُوصِ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ تَكَلَّمْت مَعَ شَيْخِي الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ وَأَفْقَهُهُمْ وَأَوْرَعُهُمْ فِيمَا أَعْلَمُ فَجَزَمَ بِعَدَمِ التَّخْيِيرِ وَجَنَحَ إلَى الْإِفْتَاءِ بِالصُّلْحِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ حَتَّى نَجِدَ نَقْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ مَسْأَلَةُ مَا إذَا غَلَبَ الْغِشُّ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَكَانَ الشِّرَاءُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ مِنْهَا دُونَ مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ زَمَانِنَا مِنْ الْعُرْفِ الْحَادِثِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِالصُّلْحِ عَلَى دَفْعِ الْمُتَوَسِّطِ فِي الضَّرَرِ دُونَ الْأَعْلَى وَدُونَ الْأَدْنَى فَهَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرْته فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ أَقْمِشَةً مَعْلُومَةً مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي الذِّمَّةِ قَدْرُهُ سِتُّمِائَةِ قِرْشٍ وَأَرْبَعُونَ قِرْشًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِضَّةٌ صَحِيحَةٌ وَرُبْعُهُ مَصَارِيٌّ كُلُّ قِرْشٍ سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ مِصْرِيَّةً فِضَّةً مُعَامَلَةَ الْبَلْدَةِ الْمَعْلُومَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ رَخُصَتْ الْمَصَارِيُّ وَصَارَتْ كُلُّ سِتِّينَ مِنْهَا بِقِرْشٍ صَحِيحٍ وَيُرِيدُ الْبَائِعُ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ صِحَاحًا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَلَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ حَيْثُ نَقَصَ قِيمَةُ الْمَصَارِيِّ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَهِيَ رَائِجَةٌ فِي التِّجَارَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ إنْ غَلَتْ الْفُلُوسُ الَّتِي وَقَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا أَوْ رَخُصَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مِنْ الْفُلُوسِ وَإِنْ نُودِيَ عَلَيْهَا بِالْكَسَادِ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الْمَصَارِيِّ الْمَعْلُومَةِ الْعِيَارِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ ثُمَّ رَخُصَتْ الْمَصَارِيُّ وَلَمْ يَنْقَطِعْ مِثْلُهَا وَقَدْ تَصَرَّفَ زَيْدٌ بِمَصَارِيِّ الْقَرْضِ وَيُرِيدُ رَدَّ مِثْلِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنُ بِضَاعَةٍ بَاعَهَا لَهُ بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ زَيْدٌ لَهُ بِأَنْ يَصْرِفَ الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ بِرِيَالَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَصَرَفَ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا أَذِنَ لَهُ ثُمَّ تَصَرَّفَ عَمْرٌو بِالرِّيَالَاتِ الْمَزْبُورَةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَتَهُ بِمِثْلِ الرِّيَالَاتِ الْمَزْبُورَةِ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالتَّوْكِيلُ بِالصَّرْفِ جَائِزٌ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَفِي مَتْنِ الْقُدُورِيِّ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَإِنْ فَارَقَ الْوَكِيلُ صَاحِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَا تُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ الْمُوَكِّلِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ وَكِيلٌ شَرْعِيٌّ عَنْ هِنْدٍ الْمَرِيضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ زَوْجَ سِوَارٍ ذَهَبٍ مَعْلُومٍ مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ الصَّحِيحَةِ وَأَبْرَأَ بِالْوَكَالَةِ عَنْ مُوَكِّلَتِهِ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي الْمَزْبُورِ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَنْ الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَمَاتَتْ الْمُوَكِّلَةُ بَعْدَ أَيَّامٍ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَرْفًا بَاطِلًا وَالْإِبْرَاءُ غَيْرُ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ): حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَرْفًا بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ بِدُونِ قَبُولِ الْآخَرِ فَإِنْ قَبِلَ انْتَقَضَ الصَّرْفُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُنْتَقَضْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْفَسْخِ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَبَاعَهُ عَمْرٌو خَاتَمًا مُفَضَّضًا بِسِتَّةِ قُرُوشٍ مُؤَجَّلٍ إلَى الْأَجَلِ الْمَذْكُورِ وَسَلَّمَهُ الْخَاتَمَ وَالْحَالُ أَنَّ الْفَصَّ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ إلَّا بِضَرَرٍ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَأَخَذَ عَمْرٌو دَيْنَهُ مِنْ زَيْدٍ وَيُطَالِبُهُ بِثَمَنِ الْخَاتَمِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ثَمَنُهُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَمَنْ بَاعَ سَيْفًا مُحَلَّى بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحِلْيَةِ جَازَ وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الْحِلْيَةِ فَتَكُونُ الْحِلْيَةُ بِمِثْلِهَا وَالزِّيَادَةُ بِالنَّصْلِ وَالْحَمَائِلِ وَالْجَفْنِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ رِبًا وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ جِنْسِهَا جَازَ كَيْفَ كَانَ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ قَدْرِ الْحِلْيَةِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْحِلْيَةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَبَضَ مِنْهَا عَشَرَةً فَهِيَ حِصَّةُ الْحِلْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا حَمْلًا لِتَصَرُّفِهِ عَلَى الصِّحَّةِ وَكَذَا إذَا قَالَ خُذْهَا مِنْ ثَمَنِهِمَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الصِّحَّةُ وَقَدْ يُرَادُ بِالِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ نَسِيئَةً فَالنَّقْدُ حِصَّةُ الْحِلْيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ افْتَرَقَا لَا عَنْ قَبْضٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا إنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَا تَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ كَجِذْعٍ فِي سَقْفٍ وَإِنْ كَانَتْ تَتَخَلَّصُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ جَازَ فِي السَّيْفِ وَبَطَلَ فِي الْحِلْيَةِ كَالطَّوْقِ فِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ وَقِسْ عَلَى هَذَا جَمِيعَ أَمْثَالِهَا شَرْحُ الْمُخْتَارِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَبْضٌ وَالْفَصُّ لَا يَخْلُصُ إلَّا بِضَرَرٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي الْفَصِّ وَالْفِضَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْعِبَارَةِ. (أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا فِي الْبُيُوعِ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا لَهُ كَعَلَمِ الثَّوْبِ وَالشَّاشِ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ ثَمَّةَ فَرَاجِعْهُ.

.كِتَابُ الْكَفَالَةِ:

(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَدَانَ مِنْ آخَرَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَدْخَلَ ابْنَهُ الْمُرَاهِقَ الْغَيْرَ الْمُحْتَلِمِ فِي كَفَالَةِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ تَكُونُ الْكَفَالَةُ بَاطِلَةً وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَأَهْلُهَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ قَالَ شَارِحُهُ الْعَلَائِيُّ فَلَا تَنْفُذُ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ إلَخْ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ قِبَلَ رَجُلٍ مَالٌ فَأَدْخَلَ الْمَطْلُوبُ ابْنَهُ فِي كَفَالَةِ ذَلِكَ الْمَالِ وَقَدْ رَاهَقَ وَلَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ كَانَ بَاطِلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الصَّغِيرِ إذَا بَلَغَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهَا حَالَ وُقُوعِهَا فَإِذَا بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ بَاطِلَةٍ إلَخْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ دَابَّةً مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ثُمَّ قَالَ لِبَكْرٍ أَتَعْرِفُ هَذَا الْبَائِعَ فَقَالَ بَكْرٌ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ سَارِقُهَا أُمْسِكُهُ لَك وَتَخْرُجُ مِنْ حَقِّهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الدَّابَّةَ مُرْتَهَنَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ وَرَفَعَ الْمُشْتَرِي أَمْرَهُ لِلْقَاضِي وَفَسَخَ الْبَيْعَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَغَابَ الْبَائِعُ فَقَامَ زَيْدٌ يُكَلِّفُ بَكْرًا إحْضَارَ الْبَائِعِ أَوْ دَفْعَ الثَّمَنِ لَهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ مُتَعَلِّلًا بِقَوْلِ بَكْرٍ الْمَذْكُورِ أَعْرِفُهُ إلَخْ وَأَنَّهُ بِذَلِكَ يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ وَلَا يُشْعِرُ بِالْكَفَالَةِ رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا بِتَعْرِيفِ رَجُلٍ وَسَلَّمَ الْعَيْنَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي لَا يَجِبُ عَلَى الْمُعَرِّفِ شَيْءٌ هَكَذَا ذَكَرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَذَكَرَ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُعَرِّفِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَتَمَامُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنَحُ الْغَفَّارِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ. (أَقُولُ) وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ فِي ضِمْنِ سُؤَالٍ مُلَخَّصُهُ فِيمَا إذَا تَعَهَّدَ بِأَنْ يُحْضِرَ الْمَالَ الْمُتَأَخِّرَ عَلَى فُلَانٍ وَقَالَ لَا تَعْرِفُوا الْمَالَ إلَّا مِنِّي وَجَوَابُهُ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ بِأَنَّ هَذَا التَّعَهُّدَ وَعْدٌ بِأَنْ يُحْضِرَهُ وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ لَا تَعْرِفُوا الْمَالَ إلَّا مِنِّي يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ وَذَكَرُوا أَنَّ لَفْظَ الْمَعْرِفَةِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي قَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ بِمَعْرِفَتِهِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ زَيْدًا الْمَدْيُونَ قَائِلًا لِدَائِنِهِ إنْ لَمْ يُعْطِك زَيْدٌ دَرَاهِمَك فِي الشَّامِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ الذَّهَبُ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ أَوْ أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَوْ اقْبِضْهُ مِنِّي لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَقُلْ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ كَضَمِنْتُ أَوْ كَفَلْت وَهَذَا إذَا ذَكَرَهُ مُنَجَّزًا أَمَّا إذَا قَالَهُ مُعَلَّقًا بِأَنْ قَالَ إنْ لَمْ يُؤَدِّهِ فُلَانٌ فَأَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك وَنَحْوَهُ يَكُونُ كَفَالَةً لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمَوَاعِيدَ بِاكْتِسَاءِ صُوَرِ التَّعَلُّقِ تَكُونُ لَازِمَةً بَزَّازِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ أَحَدُ شَرِيكِي الْعِنَانِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَهَلْ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ لِلشَّرِيكِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ كَمَا فِي كَفَالَةِ التَّنْوِيرِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ عَمْرًا عِنْدَ بَكْرٍ بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ اسْتَدَانَهُ عَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ بَكْرٍ بِإِذْنِ عَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ الْكَفِيلُ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَكْرٍ الدَّيْنَ مِنْ عَمْرٍو وَيُرِيدُ بَكْرٌ الرُّجُوعَ بِدَيْنِهِ فِي تَرِكَةِ الْكَفِيلِ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَفَلَ عَنْ إنْسَانٍ بِمَالٍ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَصِيلِ حَالًا وَإِنْ مَاتَ الْكَفِيلُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا وَلَا يَرْجِعُ وَرَثَةُ الْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ نَفْسَ آخَرَ فَغَابَ الْمَكْفُولُ وَعُلِمَ مَكَانُهُ وَطَلَبَ الدَّائِنُ إحْضَارَهُ مِنْ الْكَفِيلِ فَهَلْ يُمْهِلُهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَإِنْ ذَهَبَ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ فَإِنْ غَابَ الْمَكْفُولُ وَعُلِمَ مَكَانُهُ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ وَإِنْ غَابَ وَلَا يُعْلَمُ مَكَانُهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ مُلْتَقَى وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً لَا تُدْرَى لَا يُطَالَبُ بِهِ لِظُهُورِ عَجْزِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَهَلْ يُلَازِمُهُ ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يُلَازِمُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ خُرْجَةٌ مَعْرُوفَةٌ أَيْ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ لِلتِّجَارَةِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَيُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلِلْكَفِيلِ فَإِنْ أَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا يُؤْمَرُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ. اهـ.
وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ وَجْهَ فُلَانٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إحْضَارُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ أُحْضِرْهُ فَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغُ دَيْنٍ صَحِيحٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو طَالَبَهُ بِهِ فَقَالَ أَبُوهُ لَا تُطَالِبُهُ، دَيْنُك عِنْدِي وَقَبِلَ زَيْدٌ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْأَبُ كَفِيلًا فَيُطَالَبُ بِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ لِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهَا الْوُجُوبُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهَا وَكَذَا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَعِنْدَهُ لَهُ هَذَا الْمَالُ؛ لِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهَا الْوُجُوبُ. اهـ.
وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَكُونُ كَفِيلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ لَفْظَةُ عِنْدِي لِلْوَدِيعَةِ لَكِنَّهُ بِقَرِينَةِ الدَّيْنِ تَكُونُ كَفَالَةً وَأَشَارَ لَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ مُطْلَقُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَفِي الْعُرْفِ إذَا قُرِنَ بِالدَّيْنِ يَكُونُ ضَمَانًا وَصَرَّحَ قَاضِي خَانْ بِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهَا الْوُجُوبُ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَتَهُ بِالدَّيْنِ وَحَبْسَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
وَأَمَّا مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ اللُّطْفِيُّ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ تَبَعًا لِمَا فِي الْبَحْرِ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَعْجَلْ عَلَى أَنَّ قَاضِيَ خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ جَوَابًا عَنْ صُورَةِ دَعْوَى قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ دَيْنُك عِنْدِي هَلْ يَكُونُ كَفِيلًا بِذَلِكَ أَمْ لَا أَجَابَ اللُّطْفِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بِذَلِكَ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ والتتارخانية وَالنَّهْرِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِذَلِكَ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ أَفْتَى مَوْلَانَا مُحَمَّدٌ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَرَهَنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَرَسَيْنِ مَعْلُومَتَيْنِ مُسَلَّمَتَيْنِ لِعَمْرٍو وَكَفَلَ بَكْرٌ زَيْدًا بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ عِنْدَ عَمْرٍو ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَقَضَى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ لِعَمْرٍو وَطَلَبَ مِنْهُ الرَّهْنَ فَهَلْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الرَّهْنِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ نَقْلًا عَنْهَا وَعَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَكَذَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ عِنْدَ الطَّالِبِ مِنْ الْمَطْلُوبِ وَقَضَى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الرَّهْنِ وَكَذَا الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَكَانَ الرَّهْنِ وَكَذَا لَوْ قَضَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنَ الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ فِي حَيَاتِهِ. اهـ.
مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ زَيْدٌ الذِّمِّيُّ لِعَمْرٍو الذِّمِّيِّ بَايِعْ أَخِي وَكُلَّمَا بَايَعْته فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ وَقَبِلُوا ذَلِكَ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَاعَ أَخَاهُ الْمَزْبُورُ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِالثَّمَنِ الْمَزْبُورِ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَتَصِحُّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ فَإِذَا بَايَعَهُ كَانَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ بِالْمُبَايَعَةِ الْأُولَى وَلَوْ بَاعَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ قَالَ مَتَى أَوْ إذَا أَوْ إنْ بَايَعْت لَزِمَهُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ كُلَّمَا وَمَا إلَخْ نَهْرٌ وَلَوْ قَالَ مَا بَايَعْته الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ الْمَبِيعَيْنِ الْيَوْمَ لَزِمَ الْكَفِيلُ الْمَالَانِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كُلَّمَا بَايَعْته الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّأْجِيلِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مَكَانَ وَقْفٍ مِنْ نَاظِرِهِ وَتَسَلَّمَ الْمَكَانَ ثُمَّ قَامَ يُكَلِّفُ الْمُؤَجِّرَ بِدَفْعِ مَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ زَاعِمًا أَنَّ الْمُؤَجِّرَ قَالَ لَهُ حِينَ الْإِيجَارِ إنْ أَخَذَ مِنْك جَرِيمَةً أَكُنْ قَائِمًا بِهَا يَعْنِي مِنْ خُصُوصِ الْمَأْجُورِ وَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ مَبْلَغٌ كَمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ بِسَبَبِ مَقَالَتِهِ الْمَزْبُورَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الَّذِي يَأْخُذُ الْجَرِيمَةَ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بَلْ بَنَاهُ لِلْمَجْهُولِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): حَيْثُ كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَجْهُولًا وَلَمْ يُسَمِّ إنْسَانًا بِعَيْنِهِ فَالْكَفَالَةُ لَا تَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ مَا غَصَبَك فُلَانٌ أَوْ مَا سَرَقَك فَإِنِّي ضَامِنٌ لَهُ جَازَ ذَلِكَ الضَّمَانُ وَلَوْ قَالَ مَا غَصَبَك أَهْلُ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى يُسَمِّيَ إنْسَانًا بِعَيْنِهِ عَيْنِيٌّ عَلَى الْكَنْزِ وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَبِهِ مُطْلَقًا نَعَمْ لَوْ قَالَ كَلَّفْت رَجُلًا أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ لَا بِاسْمِهِ جَازَ وَأَيُّ رَجُلٍ أَتَى بِهِ وَحَلَفَ أَنَّهُ هُوَ بَرِيءٌ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْمُدَّعِي وَهُوَ الدَّائِنُ مَكْفُولٌ لَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَدْيُونُ مَكْفُولٌ عَنْهُ وَيُسَمَّى الْأَصِيلَ أَيْضًا وَالنَّفْسُ وَالْمَالُ مَكْفُولٌ بِهِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْمُطَالَبَةُ كَفِيلٌ. اهـ.
أَقُولُ وَمُرَادُ الْعَلَائِيِّ بِقَوْلِهِ وَبِهِ الْمَكْفُولُ بِهِ إذَا كَانَ نَفْسًا إذْ كَفَالَةُ الْمَالِ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ كَمَا فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ضَمِنَ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى آخَرَ فَظَهَرَ الدَّيْنُ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَهَلْ يَكُونُ الضَّمَانُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمَكْفُولِ لَهُ شَرْطٌ كَمَا فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ نَقْلًا عَنْ الْحَانُوتِيِّ وَقَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَيْدٍ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَ اللُّصُوصُ أَمْتِعَةَ زَيْدٍ فَقَبَضَ زَيْدٌ مِنْ الرَّجُلِ الْآمِرِ قِيمَةَ أَمْتِعَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَرَّهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَدَفَعَ الرَّجُلُ الْمَرْقُومُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ بِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْغُرُورِ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَأَنَّهُ دَفَعَ شَيْئًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى زَيْدٍ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ فَلَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا ضَمَانَ فَإِنْ زَادَ وَقَالَ فَإِنْ أُخِذَ مَالُكَ فَأَنَا ضَامِنٌ فَسَلَكَهُ فَأُخِذَ مَالُهُ كَانَ الضَّمَانُ صَحِيحًا وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ مَجْهُولٌ هُنَا وَمَعَ هَذَا جَوَّزُوا الضَّمَانَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (أَقُولُ) قَالَ فِي الدُّرَرِ بَعْدَمَا مَرَّ وَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ الْمُعَارَضَةِ أَوْ ضِمْنِ الْغَارِّ صِفَةُ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا حَتَّى لَوْ قَالَ الطَّحَّانُ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ اجْعَلْ الْحِنْطَةَ فِي الدَّلْوِ فَذَهَبَ مِنْ ثَقْبِهِ مَا كَانَ فِيهِ إلَى الْمَاءِ وَالطَّحَّانُ كَانَ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ غَارٌّ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّةَ مَا ضَمِنَ السَّلَامَةَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهَاهُنَا الْعَقْدُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْته فَعَلَيَّ فَبَايَعَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْكَفِيلِ الْمَزْبُورِ بِالثَّمَنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ مَا هُنَا شَرْطِيَّةٌ أَيْ إنْ بَايَعْته فَعَلَيَّ لَا مَا اشْتَرَيْته لِمَا سَيَجِيءُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ وَشُرِطَ فِي الْكُلِّ الْقَبُولُ وَلَوْ دَلَالَةً بِأَنْ بَايَعَهُ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ لِلْحَالِ عَلَائِيٌّ عَنْ النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ زَيْدٌ مُخَاطِبًا لِجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ مِنْ أَهْلِ سُوقِ كَذَا مَا بَايَعْتُمْ عَمْرًا أَنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ فَهُوَ عَلَيَّ فَهَلْ يَلْزَمُ زَيْدًا دَيْنُ مَنْ خَاطَبَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ أَسِيرًا بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَنْ أَسَرَهُ بِأَمْرِهِ فِدَاءً وَافْتَكَّ نَفْسَهُ وَحُبِسَ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْأَسِيرِ بِذَلِكَ وَحَبْسَهُ بِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَصَحَّ ضَمَانُ النَّوَائِبِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَجِبَايَاتِ زَمَانِنَا فَإِنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ كَالدُّيُونِ بَلْ فَوْقَهَا حَتَّى لَوْ أُخِذَتْ مِنْ الْأَكَّارِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَابْنُ الْمُصَنِّفِ وَابْنُ كَمَالٍ وَقَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِمَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ طَائِعًا فَلَوْ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ أَمْرُهُ بِالرُّجُوعِ ذَكَرَهُ الْأَكْمَلُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَفِي الْمِنَحِ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ أَصِيلًا بِمَالِ مَكْفُولٍ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْكَفِيلُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْمُطَالَبَةَ فَإِنْ لُوزِمَ أَيْ لُوزِمَ الْكَفِيلُ مِنْ جِهَةِ الطَّالِبِ لَازَمَهُ أَيْ لَازَمَ هُوَ الْأَصِيلَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ حُبِسَ أَيْ صَارَ الْكَفِيلُ مَحْبُوسًا حُبِسَ هُوَ أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إذْ لَمْ يَلْحَقْهُ مَا لَحِقَهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَيُجَازَى بِمِثْلِهِ. اهـ.
بِنَوْعِ اخْتِصَارٍ.
(أَقُولُ) مَسْأَلَةُ صِحَّةِ ضَمَانِ النَّوَائِبِ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ وَفِيهَا اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فَقِيهُ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَاعْتَمَدَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ وَيَحْرُمُ تَقْرِيرُهُ وَفِي الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ تَقْرِيرُهُ وَذَكَرْت جَوَابَهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ بِمَا رَأَيْته بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِهَا رُجُوعُ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِطَالِبِهَا الظَّالِمِ. اهـ.
وَلَعَمْرِي إنَّهُ تَنْبِيهٌ حَسَنٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ إنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَوْ قُلْنَا بِرُجُوعِ الظَّالِمِ عَلَى الْكَفِيلِ أَمَّا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ صِحَّتِهَا بِرُجُوعِ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَا بَلْ فِيهِ رَفْعُ الظُّلْمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْكَفِيلُ يَحْبِسُ الظَّالِمُ الْمَكْفُولَ وَيَضْرِبُهُ وَيَبِيعُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَعَقَارَهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أَوْ يُلْجِئُهُ إلَى بَيْعِهِ أَوْ الِاسْتِدَانَةِ بِالْمُرَابَحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَبِالْكَفَالَةِ يَرْتَفِعُ كُلُّ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو ادْفَعْ إلَى بَكْرٍ كَذَا مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَلَا عَلَى أَنَّهَا لَك عَلَيَّ فَدَفَعَ عَمْرٌو الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ لِبَكْرٍ وَكَانَ عَمْرٌو خَلِيطًا لِزَيْدٍ الْآمِرِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الرُّجُوعَ عَلَى زَيْدٍ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنٍّ وَلَا أَنَّهَا لَك عَلَيَّ فَدَفَعَهَا الْمَأْمُورُ إنْ كَانَ خَلِيطًا لِلْآمِرِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا لَا يَرْجِعُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْخَلِيطُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي عِيَالِهِ كَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجِ وَابْنِ الْأَخِ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ شَرِيكِهِ شَرِكَةَ عَنَانٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِخَلِيطٍ لَهُ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ لَكِنْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الْيَدَ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ دَفْعُهُ خَانِيَّةٌ مِنْ مَسَائِلِ الْأَمْرِ بِنَقْدِ الْمَالِ مِنْ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ غَايَةَ الْإِيضَاحِ فِي الذَّخِيرَةِ فِي 18.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَذِنَ جَمَاعَةٌ مَعْلُومُونَ لِزَيْدٍ بِأَنْ يَقُومَ بِمَصَالِحِهِمْ وَيَدْفَعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَغَارِمَ عُرْفِيَّةٍ وَشَرْعِيَّةٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ بِنَظِيرِ مَا يَدْفَعُهُ فِي ذَلِكَ وَصَرَفَ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بِنَظِيرِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِذْنِ وَالصَّرْفِ وَقَدَّرَ مَا صُرِفَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَفِي النَّوَازِلِ قَوْمٌ وَقَعَتْ لَهُمْ مُصَادَرَةٌ فَأَمَرُوا رَجُلًا أَنْ يَسْتَقْرِضَ لَهُمْ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي هَذِهِ الْمَئُونَاتِ فَفَعَلَ فَالْمُقْرِضُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ وَالْمُسْتَقْرِضُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ يَرْجِعُ وَبِدُونِ الشَّرْطِ لَا يَرْجِعُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَرْجِعُ تَتَارْخَانِيَّةٌ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالَ مُقَابَلًا بِمِلْكِ مَالٍ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ فَفَعَلَ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ مَجْمُوعَةُ النَّقِيبِ عَنْ مُعِينِ الْمُفْتِي وَفِيهَا وَمِمَّا يُوَافِقُ هَذَا مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إذَا اشْتَرَطَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُوجِبُ الرُّجُوعَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ قَالَ عَوِّضْ عَنْ هِبَتِي أَوْ أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَتِي أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي أَوْ هَبْ فُلَانًا عَنِّي أَلْفًا لَا يَرْجِعُ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ضَابِطًا آخَرَ أَنَّ الْوَاجِبَ الَّذِي سَقَطَ عَنْ الْآمِرِ بِدَفْعِ الْمَأْمُورِ إنْ كَانَ مِنْ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَقَطْ لَمْ يَرْجِعْ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَرَجَعَ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُسْقِطَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا رَجَعَ بِلَا شَرْطٍ. اهـ.

وَقُيِّدَ هَذَا فِي الْخُلَاصَةِ بِمَا إذَا قَالَ ادْفَعْ مِقْدَارَ كَذَا إلَى فُلَانٍ عَنِّي فَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ ادْفَعْهُ فَإِنِّي ضَامِنٌ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ إنْ كَانَ شَرِيكَ الْآمِرِ أَوْ خَلِيطَهُ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا فِي السُّوقِ أَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ وَمُوَاضَعَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْآمِرُ فِي عِيَالِ الْمَأْمُورِ أَوْ الْمَأْمُورُ فِي عِيَالِ الْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْجِعُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ اقْضِ عَنِّي فَإِنْ قَالَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ مَجْمُوعَةِ النَّقِيبِ وَذَكَرَ فِي التَّنْوِيرِ أَصْلًا آخَرَ فِي بَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ وَهُوَ كُلُّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ مُثْبِتًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَمَا لَا فَلَا إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ فَلَوْ أَمَرَ الْمَدْيُونُ رَجُلًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الْأَصْلِ مَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى بِنَاءِ دَارِي أَوْ قَالَ الْأَسِيرُ اشْتَرِنِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِمَا بِلَا شَرْطِ رُجُوعِ كَفَالَةٍ الْخَانِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِمَا لَا بِحَبْسٍ وَلَا بِمُلَازَمَةٍ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
شَرْحُ التَّنْوِيرِ. (أَقُولُ) وَفِي الْخَانِيَّةِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إذَا أَمَرَ صَيْرَفِيًّا فِي الْمُصَارَفَةِ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً عَنْهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ قَضَاءً عَنْهُ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَيْرَفِيًّا لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَنِّي وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَائِهِ أَوْ بِدَفْعِ الْفِدَاءِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ مِنْ مَالِكِ عَلَى عِيَالِي أَوْ فِي بِنَاءِ دَارِي يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ قَضَى نَائِبَةَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَالَ اقْضِ دَيْنِي أَوْ نَائِبَتِي أَوْ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ عَلَيَّ أَوْ اُنْقُدْهُ أَلْفًا عَلَيَّ أَوْ اقْضِ مَا لَهُ عَلَيَّ أَوْ أَنْفِقْ عَلَى عِيَالِي أَوْ فِي بِنَاءِ دَارِي يَرْجِعُ مُطْلَقًا شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا قَالَ عَنِّي أَوْ لَا وَكَذَا إذَا قَالَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَانَ الْمَأْمُورُ صَيْرَفِيًّا أَوْ خَلِيطًا لِلْآمِرِ أَوْ فِي عِيَالِهِ وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفًا وَأَقْرِضْهُ أَلْفًا أَوْ عَوِّضْهُ عَنِّي أَوْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِي بِطَعَامِك أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي بِمَالِك أَوْ أَحِجَّ عَنِّي رَجُلًا أَوْ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا عَنْ ظِهَارِي فَلَا رُجُوعَ إلَّا بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ خَلِيطًا أَوْ قَالَ عَنِّي فَجُمْلَةُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْمَأْمُورُ مُطْلَقًا الثَّانِي مَا يَرْجِعُ إنْ كَانَ صَيْرَفِيًّا أَوْ خَلِيطًا لَهُ أَوْ فِي عِيَالِهِ الثَّالِثُ مَا يَرْجِعُ إنْ قَالَ عَنِّي الرَّابِعُ مَا لَا رُجُوعَ فِيهِ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ وَقَدْ لَخَّصْت هَذَا الْحَاصِلَ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ وَمِمَّا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَبِهَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْأُصُولِ الْمَارَّةِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ ضَابِطَةٍ وَكَذَا الْأَصْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ فَفِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ كَالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَبِقَضَاءِ دَيْنِهِ إلَخْ فَإِنَّهُ غَيْرُ ضَابِطٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَمْرَ بِالْإِنْفَاقِ فِي بِنَاءِ دَارِهِ وَبِشِرَاءِ الْأَسِيرِ وَقَضَاءِ النَّائِبَةِ وَلِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ الْأُخْرَوِيَّ كَالْأَمْرِ بِأَدَاءِ زَكَاتِهِ وَنَحْوِهِ وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى أَمَرَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ إنْسَانًا بِأَنْ يُكَفِّنَ الْمَيِّتَ فَكَفَّنَ إنْ أَمَرَهُ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ يَرْجِعُ كَمَا فِي: أَنْفِقْ فِي بِنَاءِ دَارِي وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْإِسْلَامِ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَنْزِلَةِ أَمْرِ الْقَاضِي وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ قَضَاءً لَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ قَالَ اقْضِ فُلَانًا أَلْفًا وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهَا أَوْ كَفِيلٌ بِهَا فَدَفَعَ فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ شَرِيكًا لِلْآمِرِ أَوْ خَلِيطًا لَهُ رَجَعَ عَلَى آمِرِهِ وَمَعْنَى الْخَلِيطِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَخَذٌ وَإِعْطَاءٌ أَوْ مُوَاضَعَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى جَاءَ رَسُولُ هَذَا أَوْ وَكِيلُهُ يَبِيعُ مِنْهُ أَوْ يُقْرِضُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إجْمَاعًا إذْ الضَّمَانُ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ مَشْرُوطٌ عُرْفًا إذْ الْعُرْفُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ شَرِيكَهُ أَوْ خَلِيطَهُ بِدَفْعِ مَالٍ إلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْآمِرِ وَالْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ بِالْعَكْسِ يَرْجِعُ إجْمَاعًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ. اهـ.
وَأَفَادَ التَّعْلِيلُ بِالضَّمَانِ عُرْفًا أَنَّ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْآمِرِ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا وَلَا فِي عِيَالِهِ وَلِذَا أَثْبَتُوا الرُّجُوعَ لِلصَّيْرَفِيِّ فَلْيُحْفَظْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَضَى زَيْدٌ دَيْنَ عَمْرٍو لِدَائِنِهِ بِدُونِ إذْنِ عَمْرٍو وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى عَمْرٍو بِمَا قَضَاهُ عَنْهُ بِدُونِ إذْنِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ 28 وَمِنْهَا فِي أَحْكَامِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ: الْمُتَبَرِّعُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَدَانَ رَجُلَيْنِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ وَضَمِنَهُمَا عِنْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْأَجَلُ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِالتَّمَامِ وَأَدَّى الْآخَرُ الْبَعْضَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِائَةُ قِرْشٍ فَعَامَلَ الدَّائِنَ بِهَا وَزَادَهُ عِشْرِينَ قِرْشًا وَأَجَّلَ ذَلِكَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الضَّامِنِ الْمَزْبُورِ وَالْآنَ يُرِيدُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الضَّامِنِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِالْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ الْمَذْكُورَةِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ): عَقْدُ الضَّمَانِ انْفَسَخَ بِمُضِيِّ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ ضَامِنًا لِلْمَبْلَغِ الْحَاصِلِ بِالْعَقْدِ الْجَدِيدِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ لَوْ سَقَطَ دَيْنُ الطَّالِبِ عَنْ الْبَائِعِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ إمَّا بِفَسْخِ الْمُدَايَنَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَرِيمِهِ أَوْ بِإِبْرَاءِ الْغَرِيمِ عَنْ دَيْنِهِ أَوْ بِقَضَاءِ الْبَائِعِ دَيْنَهُ فَهُنَاكَ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ 11 وَاخْتِلَافُ الصَّكِّ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِشَيْءٍ أَوْ شَيْئَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ إضَافَةِ الْإِقْرَارِ إلَى سَبَبٍ وَبِعَيْنِ هَذَا الْجَوَابِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ الْمَرْحُومُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ وَسُئِلَ فِي الْمَدْيُونِ إذَا أَحَالَ رَبَّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى مَدْيُونٍ لَهُ بِرِضَاهُ وَضَمِنَهُ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الضَّمَانُ وَيُطَالِبُ أَيًّا شَاءَ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَقَالَ الطَّالِبُ لِلْمَدْيُونِ أَحِلْنِي بِمَالِي عَلَيْك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنَّك ضَامِنٌ لِذَلِكَ فَفَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُحِيلِ فَقَدْ جَعَلَ الْحَوَالَةَ كَفَالَةً؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ كَفَالَةٌ. اهـ.
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ الْمَشْهُورُ بِقَارِئِ الْهِدَايَةِ فِي فَتَاوِيهِ. (أَقُولُ) إنَّمَا ذَكَرَ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ لِيَقِيسَ عَلَيْهَا مَسْأَلَةَ اخْتِلَافِ الصَّكِّ فِي أَنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الصَّكِّ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ فَكَذَا تَبْطُلُ لَوْ اخْتَلَفَ الصَّكُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا قَدْ اخْتَلَفَ الصَّكُّ فَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ هَذَا مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ فِي نَقْلِ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الْخَانِيَّةِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِأَلْفٍ عِنْدَ الشُّهُودِ بِصَكٍّ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ بِصَكٍّ آخَرَ فَهُمَا أَلْفَانِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الصَّكِّ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبِ فَيَكُونَانِ إقْرَارَيْنِ فَيَلْزَمُهُ كُلٌّ مِنْ الْأَلْفَيْنِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَغْيِيرَ الصَّكِّ بِكِتَابَةِ صَكٍّ آخَرَ فِي مَسْأَلَتِنَا يُبْطِلُ الْكَفَالَةَ؛ لِأَنَّ الصَّكَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْطُلْ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ فَكَيْفَ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ الَّتِي فِيهِ نَعَمْ لَوْ فَسَخَا الْمُدَايَنَةَ الْأُولَى ثُمَّ جَدَّدَاهَا فِي صَكٍّ آخَرَ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ الْأُولَى كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا فَافْهَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَكَفَلَهُ بِذَلِكَ بَكْرٌ فَأَحَالَ عَمْرٌو زَيْدًا بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ عَلَى خَالِدٍ حَوَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ فَهَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي قَوْلِهِ بَرِئَ الْمُحِيلُ إشَارَةٌ إلَى بَرَاءَةِ كَفِيلِهِ فَإِذَا أَحَالَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بَرِئَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَكَفَلَهُ بَكْرٌ بِذَلِكَ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَجَّلَهُ عَمْرٌو إلَى أَجَلٍ آخَرَ مَعْلُومٍ وَفَسَخَا عَقْدَ الْمُدَايَنَةِ الْأَوَّلَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ بَكْرٍ وَلَا تَجْدِيدِ كَفَالَةٍ وَالْآنَ يُرِيدُ عَمْرٌو الدَّعْوَى عَلَى بَكْرٍ بِمَا عَاقَدَهُ عَلَيْهِ ثَانِيًا بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَا يَكُونُ بَكْرٌ كَفِيلًا بِالْمَبْلَغِ الْحَاصِلِ بِالْعَقْدِ الْجَدِيدِ؟
(الْجَوَابُ): حَيْثُ فَسَخَا عَقْدَ الْمُدَايَنَةِ الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بِمَا عَقَدَاهُ ثَانِيًا بِدُونِ كَفَالَةٍ وَنَقَلَهَا مَا مَرَّ قَرِيبًا عَنْ الذَّخِيرَةِ.
(أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَتَجْدِيدِ أَجَلٍ آخَرَ بِدُونِ فَسْخٍ صَرِيحٍ تَبْقَى الْكَفَالَةُ فَيُنَافِي مَا أَفْتَى بِهِ أَوَّلًا تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ قِشْرِ الْقِنَّبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ شِرَاءً شَرْعِيًّا ثُمَّ كَفَلَ بَكْرٌ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَهَلْ هِيَ جَائِزَةٌ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ جَائِزَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَيْدٍ إنْ لَمْ يُعْطِك عَمْرٌو مَالَك عَلَيْهِ فَأَنَا ضَامِنٌ بِذَلِكَ فَتَقَاضَى زَيْدٌ عَمْرًا بِمَا لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمْرٌو لِزَيْدٍ لَا أُعْطِيك فَهَلْ يَلْزَمُ الْكَفِيلُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ يَلْزَمُهُ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَا لَك عَلَيْهِ فَأَنَا لَك ضَامِنٌ بِذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَقَاضَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَإِنْ تَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيك لَزِمَ الْكَفِيلَ مِنْ صُوَرِ الْمَسَائِلِ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ. (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا طَالَبَهُ وَمَطَلَهُ وَلَمْ يَقُلْ لَا أُعْطِيك لَا يَتَحَقَّقُ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَصِيلِ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ وَرَجُلَانِ آخَرَانِ مِنْ عَمْرٍو أَمْتِعَةً مُعَيَّنَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَكَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ الثَّمَنَ لِعَمْرٍو كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَغَابَ الرَّجُلَانِ قَبْلَ أَدَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِالْأَصَالَةِ وَالْكَفَالَةِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلِ كَفَالَةِ الْمَالِ مِنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ فَأَجَرَهَا مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ أَذِنَ لَهُ بِصَرْفِ بَعْضِ الْأُجْرَةِ فِي تَرْمِيمِ الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ وَقَبَضَ مِنْهُ الْبَاقِيَ وَصَرَفَ عَمْرٌو مَا أَذِنَ لَهُ زَيْدٌ بِصَرْفِهِ وَسَكَنَ الدَّارَ وَمَاتَ زَيْدٌ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَهُ عَتِيقٌ أَثْبَتَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ أَنَّ زَيْدًا كَانَ وَهَبَهُ الدَّارَ قَبْلَ إيجَارِ زَيْدٍ لَهَا مِنْ عَمْرٍو وَقَبْلَ إذْنِهِ لَهُ فِي صَرْفِ بَعْضِ الْأُجْرَةِ كَمَا ذُكِرَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الرُّجُوعَ فِي التَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ بِالْبَاقِي لَهُ مِنْ مَصْرِفِهِ وَمِمَّا قَبَضَهُ مِنْهُ زَيْدٌ بَعْدَ ثُبُوتِ كُلِّ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ فِي كَفَالَةِ الْأَشْبَاهِ الْغُرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ. (أَقُولُ) يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ عَنْ فَتَاوَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى اسْتِدَانَةِ النَّاظِرِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ فِي الْوَقْفِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا أَنْفَقَهُ بِإِذْنِ الْمُؤَجِّرِ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ كَفَلَتْ ابْنَهَا بِمَبْلَغِ دَيْنٍ شَرْعِيٍّ بِذِمَّتِهِ لِزَيْدٍ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ كِلَيْهِمَا جَمِيعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَفِي الدُّرَرِ لِلطَّالِبِ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ مَعَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْكَفَالَةِ وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ يَقْتَضِي قِيَامَ الذِّمَّةِ الْأُولَى لَا الْبَرَاءَةَ عَنْهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ جَمَاعَةً عِنْدَ عَمْرٍو بِمَبْلَغِ دَيْنٍ شَرْعِيٍّ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ ثُمَّ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ دَفَعَ الْجَمَاعَةُ بَعْضًا مِنْهُ لِزَيْدٍ الْكَفِيلِ لِيَدْفَعَهُ لِعَمْرٍو عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ ثُمَّ مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ دَفْعِهِ ذَلِكَ لِعَمْرٍو عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ مُجْهِلًا لِذَلِكَ وَتُرِيدُ الْجَمَاعَةُ الرُّجُوعَ فِي تَرِكَتِهِ بِنَظِيرِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَلَوْ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ أَيْ لَوْ قَضَى الْمَكْفُولُ عَنْهُ الدَّيْنَ لِلْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ أَيْ الْمَكْفُولَ لَهُ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْقَابِضِ عَلَى احْتِمَالِ قَضَائِهِ الدَّيْنَ فَلَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ مَا دَامَ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَاقِيًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ الْأَصِيلُ لِلْكَفِيلِ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَادْفَعْهُ إلَى الطَّالِبِ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمُؤَدَّى مِلْكًا لِلْكَفِيلِ بَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لِلْأَصِيلِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ يَدِ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْمُؤَدِّي حَقُّ الطَّالِبِ وَهُوَ بِالِاسْتِرْدَادِ يُرِيدُ إبْطَالَهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ شَرْحُ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ مِنْ الْكَفَالَةِ فِي فَصْلٍ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ دَفَعَ الْأَصِيلُ لِلْكَفِيلِ قَدْرًا مِنْ الدَّيْنِ لِيَدْفَعَهُ لِعَمْرٍو عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ وَالرِّسَالَةِ وَمَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ دَفْعِهِ لَهُ الرُّجُوعُ فِي تَرِكَةِ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ مَضْمُونَةٌ بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا طَلَبَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَنْ يَدِينَهُ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَسَأَلَ عَمْرٌو بَكْرًا الْحَاضِرَ عَنْ حَالِ زَيْدٍ فَقَالَ هُوَ نَاسٌ مُلَاحٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَأَدَانَهُ الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ فَهَلْ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَقْرَضَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَاسْتَلَمَ زَيْدٌ مِنْهُ أَيْضًا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومِ الْوَزْنِ سَلَمًا شَرْعِيًّا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ مَشْمُولَ كُلٍّ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَرْقُومِ بِكَفَالَةِ بَكْرٍ مَالًا وَذِمَّةً وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ مُطَالَبَةَ الْكَفِيلِ بِالْمَبْلَغِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَذْكُورَيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ الْكَفَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَا مَبِيعٌ وَمِمَّنْ نَقَلَ صِحَّتَهُ الْوَالِدُ عَلَى كَنْزِهِ فِي آخِرِ بَابِ السَّلَمِ عَنْ شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالنَّقْلِ عَزِيزٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِمْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ. اهـ.
وَنَقَلَهُ عِنْدَ الْكَازَرُونِيِّ مِنْ الْكَفَالَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ أَبَاهُ عِنْدَ عَمْرٍو كَفَالَةً بِالنَّفْسِ ثُمَّ دَفَعَ زَيْدٌ أَبَاهُ الْمَكْفُولَ بِنَفْسِهِ إلَى عَمْرٍو فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ فَهَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْكَفِيلَ عَنْ الْكَفَالَةِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فَهَلْ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَبَرَاءَتُهُ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِي الدُّرَرِ وَلَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ فَقَطْ بَرِئَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ إذْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِيَحْتَاجَ لِلْقَبُولِ بَلْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي الْكَفِيلِ بِالْمَالِ إذَا طَالَبَ الْأَصِيلَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْكَفِيلُ عَنْهُ الْمَالَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ): لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ.
(سُئِلَ) فِي الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْأَمَانَاتِ هَلْ تَجُوزُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَتَجُوزُ أَيْ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِهَا أَيْ تَسْلِيمِ الْأَمَانَاتِ وَالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَإِنْ هَلَكَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ كَالْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ دُرَرٌ.
(سُئِلَ) فِي جِمَالٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مُنَاصَفَةً فَبَاعَ زَيْدٌ نِصْفَهَا مِنْ شَرِيكِهِ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَكَفَلَهُ بَكْرٌ بِالثَّمَنِ الْمَزْبُورِ عِنْدَ زَيْدٍ بِالْمَالِ وَالذِّمَّةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَحَكَمَ بِذَلِكَ فَهَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَنْ الثَّمَنِ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَقَالُوا لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالثَّمَنِ وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ لِغَرِيمِ الْبَائِعِ وَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ إنْ شُرِطَ بَرِئَ الْكَفِيلُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ لِغَرِيمٍ فَلَا يَبْرَأُ وَالْفَرْقُ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ الْمُسْقِطِ مَا تَعَلَّقَ مِنْ الْغَرِيمِ بِهِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ وَقَيَّدَ الْبَرَاءَةَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ بِمَا إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ حَتَّى يَرُدَّهُ نَهْرٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَصَحَّ لَوْ ثَمَنًا وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَابَّةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَقْبُوضٍ بِيَدِهِ وَضَمِنَ بَكْرٌ الثَّمَنَ لِزَيْدٍ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّابَّةُ ثُمَّ إنَّ الدَّابَّةَ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِ زَيْدٍ وَحَكَمَ لَهُ بِالرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ بَكْرٍ الْكَفِيلِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَلَا يُؤْخَذُ ضَامِنُ الدَّرَكِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْتَقَضُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ يُقْضَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا يَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ دُرَرٌ. (أَقُولُ) وَفِي هَذَا مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى بَكْرٍ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً فِي الْمَجْلِسِ فَهَلْ تَكُونُ الْكَفَالَةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَمَثَّلَ لِلْمَجْهُولِ بِأَرْبَعَةِ أَمْثِلَةٍ بِمَالِكٍ عَلَيْهِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَالِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنَ بِضَاعَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَكَفَلَهُ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ عِنْدَ زَيْدٍ كُلٌّ مِنْ بَكْرٍ وَخَالِدٍ مُتَعَاقِبًا وَلَمْ يَكْفُلْ كُلٌّ مِنْ الْكَفِيلَيْنِ صَاحِبَهُ فَأَدَّى بَكْرٌ جَمِيعَ الْمَبْلَغِ لِزَيْدٍ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى خَالِدٍ بِنَظِيرِ مَا أَدَّى لِزَيْدٍ فَهَلْ لَيْسَ لِبَكْرٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَفَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ بَرِئُوا جَمِيعًا وَلَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فَأَدَّاهَا أَحَدُهُمْ رَجَعَ الْمُؤَدِّي عَلَيْهِمَا بِالثُّلُثَيْنِ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُطَالِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْأَلْفِ هَذَا إذَا ظَفِرَ أَيْ الْمُؤَدِّي بِالْكَفِيلَيْنِ فَإِنْ ظَفِرَ بِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ ثُمَّ رَجَعَا عَلَى الثَّالِثِ بِالثُّلُثِ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَلَى الْأَصِيلِ بِالْأَلْفِ وَإِنْ ظَفِرَ بِالْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يَظْفَرَ بِصَاحِبِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَقَرَّ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِهَذَا الْمَالِ أَيَّهُمَا شَاءَ فَهَذَا كَفَالَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ وَسُئِلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَفَلَا مُتَعَاقِبًا ثُمَّ كَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الدَّيْنَ كُلَّهُ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ مَا أَدَّى؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. (أَقُولُ) وَفِي نُورِ الْعَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي الشَّافِي ثَلَاثَةٌ كَفَلُوا بِأَلْفٍ يُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَإِنْ كَفَلُوا عَلَى التَّعَاقُبِ يُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالْأَلْفِ كَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ والمرغيناني وَالتُّمُرْتَاشِيِّ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَكَفَلَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ عَمْرٍو كُلٌّ مِنْ بَكْرٍ وَخَالِدٍ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ بَكْرٍ أَوْ خَالِدٍ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ. (أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت مِمَّا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ نُورِ الْعَيْنِ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَفَلَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ ذِمِّيٌّ لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا الذِّمِّيَّ وَمَهْمَا بَايَعْته عِنْدِي فَصَارَ الْآخَرُ يُبَايِعُ فُلَانًا وَيَسْتَوْفِي الثَّمَنَ مِنْهُ ثُمَّ أَرْسَلَ لَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ بِبَلْدَةِ كَذَا قُمَاشًا عَلَى طَرِيقِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَصِلْهُ وَنُهِبَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ وَمُبَايَعَتِهِ مَعَهُ أَصْلًا فَقَامَ صَاحِبُهُ يُكَلِّفُ الذِّمِّيَّ الْقَائِلَ الْمَذْكُورَ دَفْعَ قِيمَةِ الْقُمَاشِ لَهُ زَاعِمًا أَنَّهَا تَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ وَلَهُ مَبْلَغٌ دَيْنٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو طَالَبَهُ الْوَرَثَةُ بِهِ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ لَهُمْ زَاعِمًا أَنَّهُ كَفَلَ زَيْدًا الْمَذْكُورَ عِنْدَ ذِمِّيٍّ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ زَيْدٌ مِنْ الذِّمِّيِّ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِ زَيْدِ الْمُسْتَقِرِّ بِذِمَّةِ عَمْرٍو وَأَنَّ لَهُ دَفْعَ مَا بِذِمَّتِهِ لِلذِّمِّيِّ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ الْمَزْبُورَةِ وَالْحَالُ أَنَّ الْكَفَالَةَ الْمَزْبُورَةَ صَدَرَتْ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَلْزَمُ عَمْرًا دَفْعُ دَيْنِ زَيْدٍ لِوَرَثَتِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو دَيْنَانِ مَعْلُومَا الْقَدْرِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَ الدَّيْنَيْنِ بِكَفِيلٍ وَالْآخَرَ بِغَيْرِ كَفِيلٍ فَدَفَعَ عَمْرٌو لِزَيْدٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَنْ أَيِّ الدَّيْنَيْنِ هُوَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَا دَفَعَهُ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِكَفِيلٍ دُونَ الْآخَرِ وَفِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ لَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ مَعَ يَمِينِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا طَلَبَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَنْ يَبِيعَهُ قَدْرًا مِنْ الْحَرِيرِ وَقَالَ لَهُ بَكْرٌ بِعْهُ فَإِنْ رَاحَ لَك شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَهُ فَهُوَ عِنْدِي فَبَاعَهُ عَمْرٌو الْحَرِيرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ امْتَنَعَ زَيْدٌ مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ لِعَمْرٍو فَهَلْ يَلْزَمُ بَكْرًا دَفْعُ نَظِيرِ الثَّمَنِ لِزَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ بِذِمَّةِ زَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ ثَمَنَ آلَاتِ حِرْفَةٍ مُؤَجَّلٌ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِكَفَالَةِ عَمْرٍو قَامَ يُكَلِّفُ زَيْدًا دَفْعَ الثَّمَنِ حَالًّا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ يُحْضِرُ لَهُ كَفِيلًا آخَرَ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ ذَلِكَ الْكَفِيلَ قَرِيبُهُ لَا يَسَعُهُ مُطَالَبَتُهُ وَلَا مُخَاصَمَتُهُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِيمَا إذَا قَصَدَ الْمَدْيُونُ السَّفَرَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ لَا يُمْنَعُ وَلَا يَلْزَمُ بِكَفِيلٍ بَلْ يُقَالُ لِرَبِّ الدَّيْنِ إنْ أَرَدْت فَاخْرُجْ مَعَهُ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ طَالِبْهُ بِدَيْنِك. (أَقُولُ) وَفِي الْخُلَاصَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ إذَا قَرُبَ حُلُولُهُ وَأَرَادَ الْمَدْيُونُ السَّفَرَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ وَفِي الْمُنْتَقَى رَبُّ الدَّيْنِ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي إنَّ مَدْيُونِي يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ عَنِّي فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالْكَفِيلِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَفْتَى بِقَوْلِ الثَّانِي فَمُرِيدُ السَّفَرِ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ بِأَخْذِ كَفِيلٍ كَانَ حَسَنًا رِفْقًا بِالنَّاسِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ هَذَا تَرْجِيحٌ مِنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ مُطَالَبَةُ الْمَدْيُونِ بِالْكَفِيلِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَرَمَزَ لِآخَرَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ذَلِكَ. اهـ.
فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فَتْوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَلَكِنْ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْأَرْفَقُ بِالنَّاسِ عَدَمُ السَّفَرِ حَتَّى يُعْطِيَ الْكَفِيلَ فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ يُفْتِي بِالْأَرْفَقِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُسَافِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفِيلُ كَذَا فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْغَزِّيِّ السَّائِحَانِيِّ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت وَوَجْهُ كَوْنِهِ أَرْفَقَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ أُمِرَ بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ رُبَّمَا يُنْفِقُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ اعْتِمَادُهُ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ مُسْتَدْرِكًا بِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاؤُهُمْ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِتَكْفِيلِ الزَّوْجِ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ رِفْقًا بِالزَّوْجَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ زَيْدًا بِأَمْرِهِ عِنْدَ عَمْرٍو عَلَى مَبْلَغِ دَيْنٍ مَعْلُومٍ وَدَفَعَهُ إلَى عَمْرٍو بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى زَيْدٍ بِمَا أَدَّى عَنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَرَقَ لِزَيْدٍ أَمْتِعَةً مِنْ دَارٍ مُلَاصِقَةٍ لِإِصْطَبْلٍ وَيُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَ عَمْرًا ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَالَ مَهْمَا حَصَلَ مِنْ ضَرَرٍ لِأَهْلِ مَحَلَّةِ الدَّارِ بِسَبَبِ الْإِصْطَبْلِ فَأَنَا كَافِلٌ وَضَامِنٌ لَهُ فَهَلْ لَا يَضْمَنُ عَمْرٌو ذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَيْدٍ إنْ غَابَ عَمْرٌو عَنْ الْمِصْرِ فَعَلَيَّ الدَّيْنُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ عَمْرٌو عَنْ الْمِصْرِ وَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ تَرِكَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ زَيْدٍ دَيْنَهُ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ فِي تَرِكَتِهَا بِدَيْنِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ رَاجَعَهَا فَطَالَبَتْهُ بِمُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فَكَفَلَهُ لَهُ أَبُو الزَّوْجِ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ الْمَزْبُورَةُ وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ. (أَقُولُ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا لَا يَصِيرُ الْمَهْرُ حَالًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. اهـ.
فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ أَيْ عِنْدَ حُلُولِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقٍ آخَرَ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي الْكَفَالَةِ بِالْقَرْضِ الْمُؤَجَّلِ إلَى أَجَلٍ هَلْ تَصِحُّ وَيَكُونُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ أَوْ عَلَيْهِمَا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ عَلَى الْأَصِيلِ فَفِيهِ كَلَامٌ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْقَرْضِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ آخَرَ عِنْدَ زَيْدٍ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ طَالَبَهُ زَيْدٌ بِهِ وَأَلْزَمَهُ بِهِ لَدَى الْقَاضِي فَطَلَبَ الرَّجُلُ مِنْ زَيْدٍ أَنْ يُمْهِلَهُ بِهِ فَأَبَى إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الرَّجُلُ قَدْرَ مَا صَرَفَهُ فِي كُلْفَةِ الْإِلْزَامِ فَدَفَعَهُ لَهُ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ الْمَبْلَغَ الْمَكْفُولَ بِهِ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِمَا قَبَضَهُ زَيْدٌ مِنْهُ مِنْ كُلْفَةِ الْإِلْزَامِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.