فصل: تفسير الآيات (1- 14):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل



.تفسير الآيات (31- 36):

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36)}
{مَفَازاً} فوزاً وظفراً بالبغية. أو موضع فوز. وقيل: نجاة مما فيه أولئك. أو موضع نجاة. وفسر المفاز بما بعده. والحدائق: البساتين فيها أنواع الشجر المثمر. والأعناب: الكروم. والكواعب: اللاتي فلكت ثديهن، وهن النواهد. والأتراب. اللدات: والدهاق: المترعة. وأدهق الحوض: ملأه حتى قال قطنى. وقرئ {ولا كذاباً} بالتشديد والتخفيف، أي: لا يكذب بعضه بعضاً ولا يكذبه. أو لا يكاذبه.
وعن علي رضي الله عنه أنه قرأ بتخفيف الاثنين {جَزَآءً} مصدر مؤكد منصوب بمعنى قوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً (31)} كأنه قال: جازى المتقين بمفاز. و{عَطَآءً} نصب بحزاء نصب المفعول به. أي: جزاهم عطاء. و{حِسَاباً} صفة بمعنى: كافياً. من أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال حسبي. وقيل: على حسب أعمالهم.
وقرأ ابن قطيب {حساباً} بالتشديد، على أنّ الحساب بمعنى المحسب، كالدرّاك بمعنى المدرك.

.تفسير الآيات (37- 39):

{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا (39)}
قرئ {رب السموات} {والرحمن} بالرفع، على: هو رب السموات الرحمن. أو رب السموات مبتدأ، والرحمن صفة، ولا يملكون: خبر أو هما خبران وبالجر على البدل من ربك، بجر الأوّل ورفع الثاني على أنه مبتدأ خبره {لاَ يَمْلِكُونَ} أو هو الرحمن لا يملكون والضمير في {لاَ يَمْلِكُونَ} لأهل السموات والأرض، أي: ليس في أيديهم مما يخاطب به الله ويأمر به في أمر الثواب والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف الملاك، فيزيدون فيه أو ينقصون منه. أو لا يمكلون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب أو زيادة في الثواب، إلا أن يهب لهم ذلك ويأذن لهم فيه. و{يَوْمَ يَقُومُ} متعلق بلا يملكون، أو بلا يتكلمون. والمعنى: إنّ الذين هم أفضل الخلائق وأشرفهم وأكثرهم طاعة وأقربهم منه وهم الروح والملائكة لا يملكون التكلم بين يديه، فما ظنك بمن عداهم من أهل السموات والأرض؟ والروح: أعظم خلقاً من الملائكة وأشرف منهم وأقرب من رب العالمين. وقيل: هو ملك عظيم ما خلق الله بعد العرش خلقاً أعظم منه. وقيل: ليسوا بالملائكة، وهم يأكلون. وقيل: جبريل. هما شريطتان: أن يكون المتكلم منهم مأذوناً له في الكلام. وأن يتكلم بالصواب فلا يشفع لغير مرتضى، لقوله تعالى: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28].

.تفسير الآية رقم (40):

{إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)}
{المرء} هو الكافر لقوله تعالى: {إِنَّآ أنذرناكم عَذَاباً قَرِيباً} والكافر: ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم، ويعني {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} من الشر، كقوله: {وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} [الأنفال: 50- 51]، {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 9 10]، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين} [البقرة: 95]، و(ما) يجوز أن تكون استفهامية منصوبة بقدّمت، أي ينظر أي شيء قدّمت يداه، وموصلة منصوبة بينظر، يقال: نظرته بمعنى نظرت إليه، والراجع من الصلة محذوف، وقيل: المرء عام، وخصص منه الكافر.
وعن قتادة: هو المؤمن {ياليتنى كُنتُ ترابا} في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف. أو ليتني كنت تراباً في هذا اليوم فلم أبعث. وقيل: يحشر الله الحيوان غير المكلف حتى يقتص للجماء من القرناء، ثم يردّه تراباً، فيودّ الكافر حاله وقيل: الكافر إبليس، يرى آدم وولده وثوابهم، فيتمنى أن يكون الشيء الذي احتقره حين قال {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12].
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة عم يتساءلون سقاه الله برد الشراب يوم القيامة».

.سورة النازعات:

.تفسير الآيات (1- 14):

{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14)}
أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أي تخريجها. من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أي: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمراً من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم {غَرْقاً} إغراقاً في النزع، أي: تنزعها من أقاصى الأجساد من أناملها وأظفارها أو أقسم بخيل الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعاً تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها؛ لأنها عراب. والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك: (ثور ناشط) إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمراً من علم الحساب.
وقيل النازعات أيدي الغزاة، أو أنفسهم تنزع القسيّ بإغراق السهام، والتي تنشط الأوهاق والمقسم عليه محذوف، وهو (لتبعثن) لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة. و{يَوْمَ تَرْجُفُ} منصوب بهذا المضمر. و{الراجفة} الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال، وهي النفخة الأولى: وصفت بما يحدث بحدوثها {تَتْبَعُهَا الرادفة} أي الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية. ويجوز أن تكون الرادفة من قوله تعالى: {قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذى تَسْتَعْجِلُونَ} [النمل: 72]، أي القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعاداً لها، وهي رادفة لهم لاقترابها.
وقيل (الراجفة) الأرض والجبال، من قوله: {يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال} [المزمل: 14] والرادفة: السماء والكواكب؛ لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على أثر ذلك.
فإن قلت: ما محل تتبعها؟ قلت: الحال، أي: ترجف تابعتها الرادفة.
فإن قلت: كيف جعلت {يَوْمَ تَرْجُفُ} ظرفاً للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى لتبعثنّ في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى. ودلّ على ذلك أنّ قوله: {تَتْبَعُهَا الرادفة} جعل حالاً عن الراجفة. ويجوز أن ينتصب {يَوْمَ تَرْجُفُ} بما دلّ عليه {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} أي يوم ترجف وجفت القلوب {وَاجِفَةٌ} شديدة الاضطراب، والوجيب والوجيف: أخوان {خاشعة} ذليلة.
فإن قلت: كيف جاز الابتدء بالنكرة؟ قلت: {قُلُوبٍ} مرفوعة بالابتداء و{وَاجِفَةٌ} صفتها، و{أبصارها خاشعة} خبرها فهو كقوله: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مّن مُّشْرِكٍ} [البقرة: 221]، فإن قلت: كيف صح إضافة الأبصار إلى القلوب؟ قلت: معناه أبصار أصحابها بدليل قوله: {يَقُولُونَ} {فِى الحافرة} في الحالة الأولى، يعنون: الحياة بعد الموت.
فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أي: في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أي: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفراً، كما قيل: حفرت أسنانه حفراً: إذا أثر الأكال في أسناخها. والخط المحفور في الصخر. وقيل: حافرة، كما قيل: عيشة راضية، أي: منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم: نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أي طريقته وحالته الأولى. قال:
أَحَافِرَةٌ عَلَى صلَعٍ وَشَيْبٍ ** مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ سَفَهٍ وَعَارٍ

يريد: أرجوعاً إلى حافرة؟ وقيل: النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى: وهي الصفقة وقرأ أبو حيوة {في الحفرة} والحفرة بمعنى: المحفورة. يقال: حفرت أسنانه فحفرت حفراً، وهي حفرة؛ وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال: (نخر) العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع؛ وفعل أبلغ من فاعل؛ وقد قرئ بهما: وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير. و{إِذاً} منصوب بمحذوف، تقديره: أئذاكنا عظاماً نرد ونبعث {كَرَّةٌ خاسرة} منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إداً خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم فإن قلت بم تعلق قوله {فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحدة} قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة؛ يعني: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة، يريد النفخة الثانية {فَإِذَا هُم} أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتاً في جوفها، من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأنّ السراب يجري فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس:
وَسَاهِرَةٍ يُضْحِى السَّرابُ مُجَلَّلاً ** لأَقْطَارِهَا قَدْ جُبْتُهَا مُتَلَثِّمَا

أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة.
وعن قتادة: فإذا هم في جهنم.

.تفسير الآيات (15- 26):

{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26)}
{اذهب} على إرادة القول. وفي قراءة عبد الله {أن اذهب} لأنّ في النداء معنى القول. هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا؛ كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه {إلى أَن تزكى} إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة {تزكى} بالإدغام {وَأَهْدِيَكَ إلى رَبّكَ} وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه {فتخشى} لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة. قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} [فاطر: 28] أي العلماء به؛ وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير. ومن أمن: اجترأ على كل شرّ. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً} [طه: 44]، {الأية الكبرى} قلب العصا حية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها؛ لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك، أو أرادهما جميعاً، إلا أنه جعلهما واحدة؛ لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها {فَكَذَّبَ} بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحراً وسحراً {وعصى} الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه {ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى} أي لما رأى الثعبان أدبر مرعوباً، يسعى: يسرع في مشيته. قال الحسن كان رجلاً طياشاً خفيفاً. أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع {أَدْبَرَ} موضع: أقبل؛ لئلا يوصف بالإقبال {فَحَشَرَ} فجمع السحرة، كقوله: {فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدائن حاشرين} [الشعراء: 53]. {فنادى} في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. أو أمر منادياً في الناس بذلك.
وقيل قام فيهم خطيباً فقال تلك العظيمة.
وعن ابن عباس: كلمته الأولى: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى} [القصص: 38] والآخرة: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 34]. {نَكَالَ} هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله؛ كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. يعني الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة.
وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} والأولى وهي قوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى} [القصص: 28]، وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة.
وقيل عشرون.