فصل: تفسير الآيات (16- 28):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النكت والعيون المشهور بـ «تفسير الماوردي»



.تفسير الآيات (23- 31):

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)}
{ولا تُطِعْ منهم آثِماً أو كَفوراً} قيل إنه عنى أبا جهل، يريد بالآثم المرتكب للمعاصي، وبالكفور الجاحد للنعم.
{واذكُر اسمَ رَبِّك بُكرَةً وأصيلاً} يعني في أول النهار وآخره، ففي أوله صلاة الصبح، وفي آخره صلاة الظهر والعصر.
{ومِنَ الليلِ فاسْجدْ له} يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة.
{وسَبِّحْهُ ليلاً طويلاً} يعني التطوع من الليل.
قال ابن عباس وسفيان: كل تسبيح في القرآن هو صلاة.
{إنّ هؤلاءِ يُحِبّونَ العاجلةَ} يحتمل في المراد بهم قولين:
أحدهما: أنه أراد بهم اليهود وما كتموه من صفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحة نبوّته. الثاني: أنه أراد المنافقين لاستبطانهم الكفر.
ويحتمل قوله {يحبون العاجلة} وجهين:
أحدهما: أخذ الرشا على ما كتموه إذا قيل إنهم اليهود.
الثاني: طلب الدنيا إذا قيل إنهم المنافقون.
{ويَذَرُونَ وراءَهم يوماً ثقيلاً} يحتمل وجهين:
أحدهما: ما يحل بهم من القتل والجلاء إذا قيل إنهم اليهود.
الثاني: يوم القيامة إذا قيل إنهم المنافقون.
فعلى هذا يحتمل قوله {ثقيلاً} وجهين:
أحدهما: شدائده وأحواله.
الثاني: للقِصاص من عباده.
{نحن خَلقْناهم وشَدَدْنا أَسْرَهم} في أسرهم ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني مفاصلهم، قاله أبو هريرة.
الثاني: خلقهم، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة قال لبيد:
ساهم الوجه شديد أسْرُه ** مشرف الحارك محبوك الكفل.

الثالث: أنه القوة، قاله ابن زيد، قال ابن أحمر في وصف فرس:
يمشي لأوظفةٍ شدادٍ أسْرُها ** صُمِّ السنابِك لاتقى بالجَدْجَدِ.

ويحتمل هذا القول منه تعالى وجهين:
أحدهما: امتناناً عليهم بالنعم حين قابلوها بالمعصية.
الثاني: تخويفاً لهمن بسلب النعم.
{وإذا شئنا بدّلْنا أمثالَهم تبديلاً} يحتمل وجهين:
أحدهما: أمثال من كفر بالنعم وشكرها.
الثاني: من كفر بالرسل بمن يؤمن بها.
{إنّ هذه تَذْكِرةٌ} يحتمل بالمراد بـ {هذه} وجهين:
أحدهما: هذه السورة.
الثاني: هذه الخلقة التي خلق الإنسان عليها.
ويحتمل قوله {تذكرة} وجهين:
أحدهما: إذكار ما غفلت عنه عقولهم.
الثاني: موعظة بما تؤول إليه أمورهم.
{فَمَنْ شاءَ اتَخَذَ إلى ربِّه سَبيلاً} يحتمل وجهين:
أحدهما: طريقاً إلى خلاصه.
الثاني: وسيلة إلى جنته.

.سورة المرسلات:

.تفسير الآيات (1- 15):

{وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15)}
قوله تعالى: {والمرسلات عُرْفاً} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: الملائكة ترسل بالمعروف، قاله أبو هريرة وابن مسعود.
الثاني: أنهم الرسل يرسلون بما يُعرفون به من المعجزات، وهذا قول أبي صالح.
الثالث: أنها الرياح ترسل بما عرفها الله تعالى.
ويحتمل رابعاً: أنها السحب لما فيها من نعمة ونقمة عارفة بما أرسلت فيه، ومن أرسلت إليه.
ويحتمل خامساً: أنها الزواجر والمواعظ.
وفي قوله {عُرْفاً} على هذا التأويل ثلاثة أوجه:
أحدها: متتابعات كعُرف الفرس، قاله ابن مسعود.
الثاني: جاريات، قاله الحسن يعني القلوب.
الثالث: معروفات في العقول.
{فالعاصِفاتِ عَصْفاً} فيه قولان:
أحدهما: أنها الرياح العواصف، قاله ابن مسعود.
الثاني: الملائكة، قاله مسلم بن صبيح.
ويحتمل قولاً ثالثاً: أنها الآيات المهلكة كالزلازل والخسوف.
وفي قوله {عصفاً} وجهان:
أحدهما: ما تذروه في جريها.
الثاني: ما تهلكه بشدتها.
{والنَّاشِراتِ نَشْراً} فيه خمسة أوجه:
أحدها: أنها الرياح تنشر السحاب، قاله ابن مسعود.
الثاني: أنها الملائكة تنشر الكتب، قاله أبو صالح أيضاً.
الثالث: أنه المطر ينشر النبات، قاله ابو صالح أيضاً.
الرابع: أنه البعث للقيامة تُنشر فيه الأرواح، قاله الربيع.
الخامس: أنها الصحف تنشر على الله تعالى بأعمال العباد، قاله الضحاك.
{فالفارِقات فَرقاً} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: الملائكة التي تفرق بين الحق والباطل، قاله ابن عباس.
الثاني: الرسل الذين يفرقون بين الحلال والحرام، قاله أبو صالح.
الثالث: أنها الرياح، قاله مجاهد.
الرابع: القرآن.
وفي تأويل قوله {فَرْقاً} على هذا القول وجهان:
أحدهما: فرقه آية آية، قاله الربيع.
الثاني: فرق فيه بين الحق والباطل، قاله قتادة.
{فالمُلْقِياتِ ذِكْراً} فيه قولان:
أحدهما: الملائكة تلقي ما حملت من الوحي والقرآن إلى من أرسلت إليه من الأنبياء، قاله الكلبي.
الثاني: الرسل يلقون على أممهم ما أنزل إليهم، قاله قطرب.
ويحتمل ثالثاً: أنها النفوس تلقي في الأجساد ما تريد من الأعمال.
{عُذْراً أو نُذْراً} يعني عذراً من الله إلى عباده، ونُذْراً إليهم من عذابه.
ويحتمل ثانياً: عذراً من الله بالتمكن، ونذراً بالتحذير.
وفي ما جعله عذراً أو نذراً ثلاثة أقاويل:
أحدها: الملائكة، قاله ابن عباس.
الثاني: الرسل، قاله أبو صالح.
الثالث: القرآن، قاله السدي.
{إنما تُوعَدُونَ لَواقعٌ} هذا جواب ما تقدم من القسم، لأن في أول السورة قسم، أقسم الله تعالى إنما توعدون على لسان الرسول من القرآن في أن البعث والجزاء واقع بكم ونازل عليكم.
ثم بيّن وقت وقوعه فقال: {فإذا النجومُ طُمِسَتْ} أي ذهب ضوؤها ومحي نورها كطمس الكتاب.
{وإذا السماءُ فُرِجَتْ} أي فتحت وشققت.
{وإذا الجبالُ نُسِفَتْ} أي ذهبت، وقال الكلبي: سويت بالأرض.
{وإذا الرّسُلُ أُقِّتَتْ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يعني أُودت، قاله إبراهيم.
الثاني: أُجلت، قاله مجاهد.
الثالث: جمعت، قاله ابن عباس.
وقرأ أبو عمرو {وقتت} ومعناها عرفت ثوابها في ذلك اليوم، وتحتمل هذه القراءة وجهاً آخر أنها دعيت للشهادة على أممها.

.تفسير الآيات (16- 28):

{أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28)}
{ألم نُهلِكِ الأوَّلينِ} يعني من العصاة، وفيمن أريد بهم وجهان:
أحدهما: قوم نوح عليه السلام لعموم هلاكهم بالطوفان لأن هلاكهم أشهر وأعم.
الثاني: أنه قوم كل نبي استؤصلوا، لأنه في خصوص الأمم أندر.
{ثُمّ نُتْبِعُهُم الآخِرينَ} يعني في هلاكهم بالمعصية كالأولين، إما بالسيف وإما بالهلاك.
{كذلك نَفْعَلُ بالمْجرمين} يحتمل وجهين:
أحدهمأ: أنه تهويل لهلاكهم في الدنيا اعتباراً.
الثاني: أنه إخبار بعذابهم في الآخرة استحقاقاً.
{أَلمْ نَخْلُقْكُم مِنْ ماءٍ مَهينٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: من صفوة الماء، قاله ابن عباس.
الثاني: من ماء ضعيف، قاله مجاهد وقتادة.
الثالث: من مني سائل، قاله ابن كامل.
{فَجَعَلْناه في قرارٍ مَكينٍ} فيه وجهان:
أحدهما: قاله وهب بن منبّه في رحم أُمّه لا يؤذيه حَرّ ولا برد.
الثاني: مكين حريز لا يعود فيخرج ولا يبث في الجسد فيدوم، قاله الكلبي.
{إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍِ} إلى يوم ولادته.
{فقدرنا فنِعْم القادِرون} في قراءة نافع مشددة، وقرأ الباقون مخففة، فمن قرأ بالتخفيف فتأويلها: فملكنا فنعم المالكون. ومن قرأ بالتشديد فتأويلها:
فقضينا فنعم القاضون، وقال الفراء: هما لغتان ومعناهما واحد.
{ألمْ نجْعَلِ الأرضَ كِفاتاً} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: يعني كِنّاً، قاله ابن عباس.
الثاني: غطاء، قاله مجاهد.
الثالث: مجمعاً، قاله المفضل.
الرابع: وعاء قال الصمصامة بن الطرماح:
فأنت اليومَ فوق الأرض حيٌّ ** وأنت غداً تَضُمُّكَ من كِفات.

{أحْياءً وأَمْواتاً} فيه وجهان:
أحدهما: أن الأرض تجمع الناس أحياء على ظهرها وأمواتاً في بطنها، قاله قتادة والشعبي.
الثاني: أن من الأرض أحياء بالعمارة والنبات، وأمواتاً بالجدب والجفاف، وهو أحد قولي مجاهد.