فصل: تفسير الآيات (28- 29):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النكت والعيون المشهور بـ «تفسير الماوردي»



.تفسير الآيات (28- 29):

{الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ (29)}
قوله عز وجل: {والذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} فيه أربعة أوجه:
أحدها: بذكر الله بأفواههم، قاله قتادة.
الثاني: بنعمة الله عليهم.
الثالث: بوعد الله لهم، ذكره ابن عيسى.
الرابع: بالقرآن، قاله مجاهد.
{ألا بذكر الله تطمئن القلوب} يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: بطاعة الله.
الثاني: بثواب الله.
الثالث: بوعد الله تعالى لهم.
قوله عز وجل: {والذين ءامنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} فيه تسعة تأويلات:
أحدها: أن طوبى اسم من أسماء الجنة، قاله مجاهد.
الثالث: معنى طوبى لهم حسنى لهم، قاله قتادة.
الرابع: معناه نِعَم مالهم، قاله عكرمة.
الخامس: معناه خير لهم، قاله إبراهيم.
السادس: معناه غبطة لهم، قاله الضحاك.
السابع: معناه فرح لهم وقرة عين، قاله ابن عباس.
الثامن: العيش الطيب لهم، قاله الزجاج.
التاسع: أن طوبى فُعلى من الطيب كما قيل أفضل وفضلى، ذكره ابن عيسى.
وهذه معان أكثرها متقاربة.
وفيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها كلمة حبشية، قاله ابن عباس.
الثاني: كلمة هندية، قاله عبدالله بن مسعود.
الثالث: عربية، قاله الجمهور.

.تفسير الآية رقم (30):

{كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30)}
قوله تعالى: {وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي} قال قتادة وابن جريج نزلت في قريش يوم الحديبية حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب القضية بينه وبينهم، فقال للكاتب: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم» فقالوا ما ندري ما الرحمن وما نكتب إلا: باسمك اللهم. وحكي عن ابن إسحاق أنهم قالوا: قد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا الذي تأتي به رجل من أهل اليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله لن نؤمن به أبداً، فأنزل الله تعالى: {وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو} يعني أنه إله واحد وإن اختلفت أسماؤه.
{عليه توكلت وإليه متاب} قال مجاهد يعني بالمتاب التوبة.
ويحتمل ثانياً: وإليه المرجع.

.تفسير الآية رقم (31):

{وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31)}
قوله عز وجل: {ولو أن قرآناً سُيِّرت به الجبال أو قطعت به الأرض} الآية. وسبب ذلك ما حكاه مجاهد وقتادة أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن يسرَّك أن نتبعك فسيِّرْ جبالنا حتى تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة، وقرب لنا الشام فإننا نتَّجر إليها، وأخرج لنا الموتى من القبور نكلمها، فأنزل الله تعالى. {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال} أي أُخرت. {أو قطعت به الأرض} أي قربت.
{أو كُلِّم به الموْتَى} أي أُحيوا.
وجواب هذا محذوف وتقديره لكان هذا القرآن، لكنه حذف إيجازاً لما في ظاهر الكلام من الدلالة على المضمر المحذوف.
ثم قال تعالى: {بل للهِ الأمر جميعاً} أي هو المالك لجميع الأمور الفاعل لما يشاء منها.
{أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً} وذلك أن المشركين لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه استراب المؤمنون إليه فقال الله تعالى: {أفلم ييأس الذين آمنوا}.
وفيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه أفلم يتبين الذين آمنوا، قاله عطية، وهي في القراءة الأولى: أفلم يتبين الذين آمنوا. وقيل لغة جرهم {أفلم ييأس} أي يتبين.
الثاني: أفلم يعلم، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد، ومنه قول رباح ابن عدي:
ألم ييأس الأقوام أنِّي أنا ابْنُهُ ** وإن كنتُ عن أرض العشيرة نائيا

الثالث: أفلم ييأس الذين آمنوا بانقطاع طمعهم.
وفيما يئسوا منه على هذا التأويل وجهان:
أحدهما: ييأسوا مما سأله المشركون، قاله الفراء.
الثاني: يئسوا أن يؤمن هؤلاء المشركون، قاله الكسائي.
{أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً} فيه وجهان:
أحدهما: لهداهم إلى الإيمان.
الثاني: لهداهم إلى الجنة.
{ولا يزال الذين كفروا تصيبهُم بما صنعوا قارعة} فيها تأويلان:
أحدهما: ما يقرعهم من العذاب والبلاء، قاله الحسن وابن جرير.
الثاني: أنها الطلائع والسرايا التي كان ينفذها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله عكرمة.
{أو تحل قريباً من دارهم} فيه وجهان:
أحدهما: أو تحل القارعة قريباً من دارهم، قاله الحسن.
الثاني: أو تحل أنت يا محمد قريباً من دارهم، قاله ابن عباس وقتادة.
{حتى يأتي وَعْدُ الله} فيه تأويلان:
أحدهما: فتح مكة، قاله ابن عباس.
الثاني: القيامة، قاله الحسن.

.تفسير الآيات (32- 33):

{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)}
قوله عز وجل: {أفمن هو قائم على كل نفسٍ بما كسبت} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم الملائكة الذين وكلوا ببني آدم، قاله الضحاك.
الثاني: هو الله القائم على كل نفس بما كسبت، قاله قتادة.
الثالث: أنها نفسه.
وفي قوله تعالى: {قائم} وجهان:
أحدهما: يعني والياً، كما قال تعالى: {قائماً بالقسط} أي والياً بالعدل.
الثاني: يعني عالماً بما كسبت، قال الشاعر:
فلولا رجالٌ من قريش أعزةٌ ** سرقتم ثياب البيت والله قائم

ويحتمل {بما كسبت} وجهين:
أحدهما: ما كسبت من رزق تفضلاً عليها فيكون خارجاً مخرج الامتنان.
الثاني: ما كسبت من عمل حفظاً عليها، فيكون خارجاً مخرج الوعد والوعيد.
{وجعلوا لله شركاء} يعني أصناماً جعلوها آلهة.
{قل سموهم} يحتمل وجهين:
أحدهما: قل سموهم آلهة على وجه التهديد.
الثاني: يعني قل صفوهم ليعلموا أنهم لا يجوز أن يكونوا آلهة.
{أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} أي تخبرونه بما لا يعلم أن في الأرض إلهاً غيره.
{أم بظاهر مِن القول} فيها أربعة تأويلات:
أحدها: معناه بباطل من القول، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر:
أعَيّرتنا ألبانها ولحومها ** وذلك عارٌ يا ابن ريطة ظاهر

أي بالحل.
الثاني: بظن من القول، وهو قول مجاهد.
الثالث: بكذب من القول، قاله الضحاك.
الرابع: أن الظاهر من القول هو القرآن، قاله السدي.
ويحتمل تأويلاً خامساً: أن يكون الظاهر من القول حجة يظهرونها بقولهم، ويكون معنى الكلام: أتخبرونه بذلك مشاهدين أم تقولون محتجّين.

.تفسير الآيات (34- 35):

{لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35)}
قوله عز وجل: {مثل الجنة التي وُعِدَ المتقون} فيه قولان:
أحدهما: يشبه الجنة، قاله علي بن عيسى.
الثاني: نعت الجنة لأنه ليس للجنة مثل، قاله عكرمة.
{تجري من تحتها الأنهار أكُلُها دائم} فيه وجهان:
أحدهما: ثمرها غير منقطع، قاله القاسم بن يحيى.
الثاني: لذتها في الأفواه باقية، قاله إبراهيم التيمي.
ويحتمل ثالثاً: لا تمل من شبع ولا مرباد لمجاعة.
{وظلها} يحتمل وجهين:
أحدهما: دائم البقاء.
الثاني: دائم اللذة.

.تفسير الآيات (36- 37):

{وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ (36) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37)}
قوله عز وجل: {والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك} فيهم ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا بما أنزل عليه من القرآن، قاله قتادة وابن زيد.
الثاني: أنهم مؤمنو أهل الكتاب، قاله مجاهد.
الثالث: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى فرحوا بما أنزل عليه من تصديق كتبهم، حكاه ابن عيسى.
{ومِن الأحزاب من ينكر بعضه} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله ابن زيد.
الثاني: أنهم كفار قريش.
وفي إنكارهم بعضه وجهان:
أحدهما: أنهم عرفوا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم وأنكروا نبوته.
الثاني: أنهم عرفوا صِدْقه وأنكروا تصديقه.

.تفسير الآيات (38- 39):

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)}
قوله عز وجل: {ولقد أرسلنا رُسُلاً من قبلك وجعلنا لهم أزوجاً وذرية} يعني بالأزواج النساء، وبالذرية الأولاد. وفيه وجهان:
أحدهما: معناه أن من أرسلناه قبلك من المرسلين بشر لهم أزواج وذرية كسائر البشر، فلمَ أنكروا رسالتك وأنت مثل من قبلك.
الثاني: أنه نهاه بذلك عن التبتل، قاله قتادة.
وقيل إن اليهود عابت على النبي صلى الله عليه وسلم الأزواج، فأنزل الله تعالى إلى ذلك فيهم يعلمهم أن ذلك سُنَّة الرسل قبله.
{وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} قيل إن مشركي قريش سألوه آيات قد تقدم ذكرها في هذه السورة فأنزل الله تعالى ذلك فيهم.
{ولكل أجل كتابٌ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه لكل كتاب نزل من السماء أجل. وهو من المقدِّم والمؤخر، قاله الضحاك.
الثاني: معناه لكل أمر قضاه الله تعالى كتاب كتبه فيه، قاله ابن جرير.
الثالث: لكل أجل من آجال الخلق كتاب عند الله تعالى، قاله الحسن.
ويحتمل رابعاً: لكل عمل خَبر.
قوله عز وجل: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} فيه سبعة تأويلات:
أحدها: يمحو الله ما يشاء من أمور عباده فيغيره إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران، قاله ابن عباس.
الثاني: يمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء في كتاب سوى أُم الكتاب، وهما كتابان أحدهما: أم الكتاب لا يغيره ولا يمحو منه شيئاً كما أراد، قاله عكرمة.
الثالث: أن الله عز وجل ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه، قاله قتادة وابن زيد.
الرابع: أنه يمحو مَنْ قد جاء أجلُه ويثبت من لم يأت أجلُه، قاله الحسن.
الخامس: يغفر ما يشاء من ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا يغفره، قاله سعيد بن جبير.
السادس: أنه الرجل يقدم الطاعة ثم يختمها بالمعصية فتمحو ما قد سلف، والرجل يقدم المعصية ثم يختمها بالطاعة فتمحو ما قد سلف، وهذا القول مأثور عن ابن عباس أيضاً.
السابع: أن الحفظة من الملائكة يرفعون جميع أقواله وأفعاله، فيمحو الله عز وجل منها ما ليس فيه ثواب ولا عقاب، ويثبت ما فيه الثواب والعقاب، قاله الضحاك.
{وعنده أم الكتاب} فيه ستة تأويلات:
أحدها: الحلال والحرام، قاله الحسن.
الثاني: جملة الكتاب، قاله الضحاك.
الثالث: هو علم الله تعالى بما خلق وما هو خالق، قاله كعب الأحبار.
الرابع: هو الذكر، قاله ابن عباس.
الخامس: أنه الكتاب الذي لا يبدل، قاله السدي.
السادس: أنه أصل الكتاب في اللوح المحفوظ، قاله عكرمة.